الذي أوصله إلى المقتول ، فكأنّه قتلهم كلّهم. ومن استنفذها من غرق أو ضلال ، فأجره على الله أجر من أحياهم أجمعين. لأنّه أحيا أخاهم المؤمن فقد أسدى إليهم معروفا. وهو المرويّ عن أبي عبد الله عليهالسلام. وثانيها : من قتل نبيّا أو إمام عدل ، فيعذّب عليه كما لو قتل الناس جميعا. ومن شدّ على عضد نبيّ أو إمام ، كان في الثواب كمن أحيا الناس جميعا. (١)
(فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً). عن أبي عبد الله عليهالسلام : من أخرجها من ضلال إلى هدى ، فكأنّما أحياها. ومن أخرجها من هدى إلى ضلال ، فقد قتلها. (٢)
(جَمِيعاً). عن أبي عبد الله عليهالسلام : هو واد في جهنّم لو قتل الناس جميعا كان فيه ولو قتل نفسا واحدة كان فيه. ولو قتل آخر يضاعف عليه. (٣)
(وَمَنْ أَحْياها) ؛ أي : تسبّب لبقاء حياتها بعفو أو منع عن القتل أو استنقاذ من بعض أسباب الهلكة ، كأنّما فعل بالناس جميعا ذلك. والمقصود منه تعظيم قتل النفس وإحيائها في القلوب ترهيبا عن التعرّض وترغيبا في المحاماة عليها. (بَعْدَ ذلِكَ) ؛ أي : بعد ما كتبنا عليهم هذا التشديد العظيم من أجل أمثال تلك الجناية وأرسلنا إليهم الرسل بالآيات الواضحة تأكيدا للأمر وتجديدا للعهد كي يتحاموا عنها ، كثير منهم يسرفون في الأرض بالقتل ولا يبالون به. وبهذا اتّصلت القصّة بما قبلها. والإسراف : التباعد عن حدّ الاعتدال في الأمر. (٤)
[٣٣] (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ)
قيل : نزلت في أهل الشرك. وقيل : في قطّاع الطريق. وعليه أكثر المفسّرين والفقهاء. (٥)
__________________
(١) مجمع البيان ٣ / ٢٨٩.
(٢) الكافي ٢ / ٢١٠ ، ح ١.
(٣) الفقيه ٤ / ٩٤ ، والكافي ٧ / ٢٧١ ، ح ١.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٦٤.
(٥) مجمع البيان ٣ / ٢٩١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
