إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ)
(ما دامُوا). بدل من (أَبَداً) بدل البعض. (فَاذْهَبْ أَنْتَ). قالوا ذلك استهانة بالله ورسوله وعدم مبالاة بهما. وقيل : اذهب أنت وربّك يعينك. (١)
[٢٥] (قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ)
(قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ). قاله شكوى [بثّه] وحزنه إلى الله لمّا خالفه قومه وأيس منهم ولم يبق معه موافق يثق به غير هارون. والرجلان المذكوران ، وإن كانا يوافقانه ، لم يثق عليهما لما كابد من تلوّن قومه. ويجوز أن يراد بأخي من يؤاخيني في الدين فيدخلان فيه. ويحتمل نصبه عطفا على نفسي أو على اسم إنّ ، ورفعه عطفا على الضمير في لا أملك أو على [محلّ] إنّ واسمها ، وجرّه عند الكوفيّين عطفا على الضمير في نفسي. (فَافْرُقْ بَيْنَنا) بأن تحكم لنا ما نستحقّه وتحكم عليهم بما يستحقّون ، أو بالتبعيد بيننا وبينهم وتخليصنا من صحبتهم. (٢)
[٢٦] (قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ)
(قالَ فَإِنَّها) ؛ أي : الأرض المقدّسة (مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ) لا يدخلونها ولا يملكونها بسبب عصيانهم. (أَرْبَعِينَ سَنَةً). عامل الظرف إمّا محرّمة فيكون التحريم موقّتا غير مؤبّد فلا يخالف ظاهر قوله : (الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ). ويؤيّد ذلك ما روي أنّ موسى عليهالسلام سار بعد أربعين سنة بمن بقي من بني إسرائيل ففتح أريحاء وأقام فيها ما شاء الله ثمّ قبض. وقيل : إنّه قبض في التيه ولمّا احتضر أخبرهم بأنّ يوشع بعده نبيّ وأنّ الله أمره بقتال الجبابرة ، فسار بهم يوشع وقتل الجبابرة وصار الشام كلّه لبني إسرائيل. وإمّا (يَتِيهُونَ). أي : يسيرون فيها متحيّرين لا يرون فيها طريقا. فيكون التحريم مطلقا. وقد قيل : لم يدخل الأرض المقدّسة أحد ممّن
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٦٢.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٦٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
