هي مفاعلة من الرؤية؟ قلت : فيها وجهان : أحدهما أنّ المرائي يريهم عمله وهم يرونه استحسانه. والثاني أن يكون من المفاعلة بمعنى التفعيل فيقال : راءى الناس ، بمعنى رءّاهم. (١)
[١٤٣] (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً)
(مُذَبْذَبِينَ). حال من الواو في يراؤون. أو منصوب على الذمّ. أي : ذبذبهم الشيطان والهوى بين الإيمان والكفر ، فهم متردّدون بين الإيمان والكفر. وحقيقة المذبذب الذي يذبّ ـ أي : يدفع ـ عن كلا الجانبين ؛ أي : كلّما مال إلى جانب ذبّ عنه. (٢)
(مُذَبْذَبِينَ) ؛ أي : مردّدين بين الكفر والإيمان. يريد كأنّه فعل بهم ذلك وإن كان الفعل لهم على الحقيقة. وقيل : معنى مذبذبين : مطرودين من هؤلاء وهؤلاء ، من الذبّ الذي هو الطرد. وصفهم سبحانه بالحيرة في دينهم وأنّهم لا يرجعون إلى صحّة نيّة ، لا مع المؤمنين على بصيرة ولا مع الكافرين على جهالة. قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّ مثلهم مثل الشاة العايرة بين الغنمين تتحيّر فتنظر إلى هذه وإلى هذه لا تدري أيّهما تتّبع. (لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ) : لا مع هؤلاء في الحقيقة ولا مع هؤلاء ؛ يظهرون الإيمان كما يظهره المؤمنون ، ويضمرون الكفر كما يضمره المشركون. (٣)
(وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ) ؛ أي : يمنعه الألطاف بسوء الأعمال. أو : يضلّه في الآخرة عن طريق الجنّة. (٤)
[١٤٤] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً)
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٥٧٩ ـ ٥٨٠.
(٢) الكشّاف ١ / ٥٨٠.
(٣) مجمع البيان ٣ / ١٩٨ ـ ١٩٩.
(٤) مجمع البيان ١ / ١٦٦ ـ ١٦٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
