خَطَأً) وادّعى على وجوب الدية الإجماع ولم يثبت.
(فَإِنْ كانَ) المؤمن المقتول. (١)
(فَإِنْ كانَ) ؛ أي : ذلك كان في جملتهم أو منهم ولم يعلم بإيمانه. (٢)
(وَإِنْ كانَ). ظاهر الآية أنّ ضمير كان راجع إلى المؤمن. يعني : إذا كان المؤمن في عداد أهل الذمّة أو المعاهدين فقتل خطأ ، وجب على قاتله الدية والكفّارة ، كما لو قتل في دار الإسلام. وعلى هذا أصحابنا وجماعة من العامّة. ويعطي ديته ورثته المسلمين. فإن عدموا كانت للإمام. وذهب أكثر العامّة إلى أنّ ضمير كان يعود إلى الذمّيّ أو المعاهد ولزوم الدية على قاتله بسبب العهد. وهو لا يلائم السياق. ثمّ إنّ أبا حنيفة لمّا زعم أنّ ضمير كان راجع إلى الذمّيّ أو المعاهد قال : إنّ دية الذمّيّ مثل دية المسلم ، لظاهر الآية ، وأنكره الشافعيّ وقال : إنّ دية الذمّيّ ثلث دية المسلم ودية المجوسيّ ثلث خمسها. ولا يخفى عليك ضعف قول أبي حنيفة. (مُتَتابِعَيْنِ) أعمّ من الهلاليّ والعدديّ. ويحصل التتابع عندنا بشهر ويوم من الثاني. (تَوْبَةً مِنَ اللهِ). نصب على المصدريّة أو على المفعول له. أي : تاب الله عليكم توبة بالكفّارة ؛ أي : قبلها منكم. أو : شرع ذلك للتوبة ؛ أي : لقبولها. من تاب ، إذا قبل التوبة. و (مِنَ اللهِ) صفة توبة. واعترض بأنّه لا ذنب في القتال خطأ فلا حاجة إلى التوبة. ويمكن أن يقال : الكلام جار على ما ركن في خواطرهم من أنّ قتل المؤمن يوجب الإثم. أي : إن زعمتم أنّ ذلك إثم ، فقد تاب عليكم. أو [يكون المراد بالتوبة] انّه لا يخلو من ندم وأسف على ما فرط منه. أو يراد بالتوبة هنا التخفيف من الله في النقل من الرقبة إلى الصوم ، لأنّ الله جوّز له العدول تخفيفا. (٣)
[٩٣] (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٣٠.
(٢) مجمع البيان ٣ / ١٣٩ ، وتفسير البيضاويّ ١ / ٢٣٠.
(٣) مسالك الأفهام ٤ / ٢٢٩ ـ ٢٣١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
