لأنّ الكذب نقص وهو محال عليه. (١)
[٨٨] (فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً)
(فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ). قيل : إنّها نزلت في قوم قدموا المدينة من مكّة وأظهروا للمسلمين الإسلام ، ثمّ رجعوا إلى مكّة لأنّهم استوخموا المدينة فأظهروا الشرك ، ثمّ سافروا ببضائع المشركين إلى اليمامة فأراد المسلمون أن يغزوهم فاختلفوا ، فقال بعضهم : لا تفعلوا ؛ فإنّهم مؤمنون. وقال آخرون : أنّهم مشركون. فنزلت. وهو المرويّ عن أبي جعفر عليهالسلام. وقيل : نزلت في الذين تخلّفوا عن أحد وقالوا : (لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لَاتَّبَعْناكُمْ). (٢) فاختلف أصحاب رسول الله فقال فريق منهم : نقتلهم. وقال آخرون : لا نقتلهم. فنزلت. (فِئَتَيْنِ) : فرقتين مختلفتين. فمنكم من يكفّرهم ومنكم من لا يكفّرهم. (وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ) ؛ أي : ردّهم إلى حكم الكفّار بما أظهروا من الكفر. (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا) : أن تحكموا بهداية (مَنْ أَضَلَّ اللهُ) ؛ أي : حكم الله بضلاله وسمّاه ضالّا. وقيل : خذله ولم يوفّقه كما وفّق المؤمنين. لأنّهم لمّا عصوا وخالفوا ، استحقّوا هذا الخذلان عقوبة لهم على معصيتهم. أي : أتريدون الدفاع عن قتالهم مع أنّ الله حكم بضلالتهم (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ) ؛ أي : من نسبه الله إلى الضلال ، فلن ينفعه أن يحكم غيره بهدايته. وقيل : معناه : من يجعله الله في حكمه ضالّا ، فلن تجد له في ضلالته حجّة. (٣)
[٨٩] (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٢٨ ـ ٢٢٩.
(٢) آل عمران (٣) / ١٦٧.
(٣) مجمع البيان ٣ / ١٣٢ ـ ١٣٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
