اللهمّ إلّا أن يجعل الخشية خاشية وذات خشية ، على قولهم : جدّ جدّه ، فزعم أنّ معناه : يخشون الناس خشية مثل خشية الله ، أو خشية أشدّ خشية من خشية الله. ويجوز على هذا أن يكون محلّ أشدّ مجرورا عطف على خشية الله ، يريد : كخشية الله ، أو كخشية أشدّ خشية منها. (١)
(مَتاعُ الدُّنْيا) ؛ أي : منافعها (قَلِيلٌ) لا يبقى. (وَلا تُظْلَمُونَ). الكوفيّون غير عاصم بالياء. والفتيل : ما تفتله بيدك من الوسخ ثمّ تلقيه. وقيل : ما في شقّ النواة لأنّه كالخيط المفتول. (٢)
[٧٨] (أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً)
(أَيْنَما تَكُونُوا) من المواضع والأماكن ، يلحقكم الموت. (وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ). قيل : يعني بالبروج القصور. وقيل : بروج السماء. وقيل : الحصون والقلاع. والمشيّدة : المجصّصة. وقيل : المزيّنة. وقيل : المرتفعة. (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ). هم اليهود. قالوا : ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل. فمعناه : إن أصابهم خصب ومطر قالوا : هذه من عند الله. وإن أصابهم جدب وقحط قالوا : هذا من شوم محمّد. كما حكى عن قوم موسى : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ). (٣) وقيل : هم المنافقون ؛ عبد الله بن أبيّ وأصحابه الذين تخلّفوا عن القتال يوم أحد وقالوا للّذين قتلوا في الجهاد : (لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا). (٤) فمعناه : إن يصبهم ظفر وغنيمة قالوا : هذه من عند الله. وإن يصبهم مكروه وهزيمة قالوا : هذه من عندك ـ يا محمّد ـ وبسوء تدبيرك. (قُلْ كُلٌّ مِنْ
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٥٣٥ ـ ٥٣٦.
(٢) مجمع البيان ٣ / ١١٩.
(٣) الأعراف (٧) / ١٣١.
(٤) آل عمران (٣) / ١٥٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
