بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً)
(وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ). الخطاب لعسكر رسول الله صلىاللهعليهوآله المؤمنين منهم والمنافقين. والمبطّئون منافقوهم ؛ تثاقلوا وتخلّفوا عن الجهاد. من بطّأ بمعنى أبطأ وهو لازم. أو ثبّطوا غيرهم كما ثبّط ابن أبيّ ناسا يوم أحد. من بطأ [منقولا من بطؤ]. واللّام الأولى للابتداء دخلت على اسم إنّ للفصل بالخبر ، والثانية جواب قسم محذوف. والقسم بجوابه صلة من. والراجع إليه ما استكنّ في ليبطّئنّ. والتقدير : وإنّ منكم لمن أقسم بالله ليبطّئنّ. (مُصِيبَةٌ) كقتل وهزيمة. (شَهِيداً) ؛ أي : حاضرا فيصيبني ما أصابهم. (فَضْلٌ) كفتح وغنيمة. (كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ). اعتراض بين الفعل ومفعوله ـ وهو (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ) ـ للتنبيه على ضعف عقيدتهم وأنّ قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم وبينه وإنّما يريد أن يكون معكم لمجرّد المال. أو حال من الضمير في ليقولنّ. أو داخل في المقول. أي : يقول المبطّئ لمن يبطّئه من المنافقين وضعفة المسلمين تضريبا وحسدا كأن لم تكن بينكم وبين محمّد صلىاللهعليهوآله مودّة حيث لم يستعن بكم فتفوزوا بما فاز : يا ليتني كنت معهم. وكأن مخفّفة من الثقيلة ، واسمه ضمير الشأن وهو محذوف. قرأ ابن كثير : (تَكُنْ) بالتاء لتأنيث لفظ المودّة. والمنادى في يا ليتني محذوف. أي : يا قوم. (فَأَفُوزَ). نصب على جواب التمنّي. وقرئ بالرفع على تقدير : فأنا أفوز في ذلك الوقت ، أو العطف على كنت. (١)
[٧٤] (فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)
(الَّذِينَ يَشْرُونَ) ـ الآية ؛ أي : يبيعونها بها. والمعنى : إن أبطأ هؤلاء عن القتال ، فليقاتل المخلصون الباذلون أنفسهم في طلب الآخرة. أو : الذين يشترونها ويختارونها على الآخرة وهم المبطّئون. والمعنى حثّهم على ترك ما حكي عنهم. (فَيُقْتَلْ). وعد لهم الأجر العظيم غلب
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٢٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
