(وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ) ـ الآية. سوّى بين من سوّف التوبة إلى حضور الموت من الفسقة والكفّار وبين من مات على الكفر في نفي التوبة للمبالغة في عدم الاعتداد بها في تلك الحالة. فكأنّه قال : وتوبة هؤلاء وعدم توبة هؤلاء سواء. وقيل : المراد بالّذين يعملون السوء عصاة المؤمنين ، وبالّذين يعملون السيّئات المنافقون لتضاعف كفرهم وسوء أعمالهم ، وبالّذين يموتون الكفّار. (أُولئِكَ). تأكيد لعدم قبول توبتهم وبيان أنّ العذاب أعدّه لهم. والاعتداد : التهيئة. من العتاد ؛ وهو العدّة. وقيل : أصله : أعددنا ، فأبدلت الدال الأولى تاء. (١)
[١٩] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً)
(لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ). كان الرجل إذا مات وله عصبة ، ألقى ثوبه على امرأته وقال : أنا أحقّ بها ، ثمّ إن شاء تزوّجها بصداقها الأوّل ، وإن شاء زوّجها غيره وأخذ صداقها ، وإن شاء عضلها لتفتدي بما ورثت من زوجها. فنهوا عن ذلك. وقيل : لا يحلّ لكم أن تأخذوهنّ على سبيل الإرث فتزوّجوهنّ كارهات لذلك أو مكروهات عليه. وقرأ حمزة والكسائيّ : (كَرْهاً) بالضمّ في مواضعه. وهما لغتان. وقيل : بالضمّ المشقّة. وبالفتح ما يكره عليه. (٢)
(لا يَحِلُّ لَكُمْ) ـ الآية. عن أبي جعفر عليهالسلام : انّه كان في الجاهليّة في أوّل الإسلام في قبائل العرب إذا مات حميم الرجل وله امرأة ، ألقى الرجل ثوبه عليها وورث نكاحها بصداق حميمه الذي كان أصدقها ، يرث نكاحها كما يرث ماله. فلمّا مات رجل اسمه أبو قبيس ، ألقى ابنه ثوبه على امرأته كبيثة فورث نكاحها ، ثمّ تركها لا يدخل بها ولا ينفق عليها. فأتت رسول الله صلىاللهعليهوآله وقالت : إنّ ابن زوجي ورثني ـ يعني نكاحي ـ من أبيه فلا يدخل ولا ينفق
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٠٦.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٠٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
