أدخلت بيتا ولم تحدّث ولم تكلّم ولم تجالس وأوتيت بطعامها وشرابها حتّى تموت. قلت : فقوله : (أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً)؟ قال : جعل السبيل الجلد والرجم والإمساك في البيوت. (١)
(وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ) ـ الآية. (يَأْتِينَ) ؛ أي : يفعلنها. والفاحشة : الزنى ، لزيادة فحشها. ونقل في مجمع البيان إجماع المفسّرين على أنّ المراد بها الزنى. (مِنْ نِسائِكُمْ) : من زوجاتكم ، أو من الحرائر ، أو نسائكم المؤمنات. فاطلبوا ممّن ادّعى إتيانهنّ الفاحشة أربعة من رجال المؤمنين يشهدون عليهنّ. والخطاب للحكّام والأئمّة. وذلك عند عدم الإقرار بالفاحشة. وفيها دلالة على أنّ عدد الشاهد في الزنى أربعة رجال من المسلمين ، فلا تسمع شهادة النساء منفردات ولا منضمّات : (فَإِنْ شَهِدُوا). يعني الأربعة. (فَأَمْسِكُوهُنَّ) : فاحبسوهنّ في البيوت واجعلوها سجنا عليهنّ حتّى يتوفّاهنّ ملك الموت. والأكثر من المفسّرين على أنّ الآية منسوخة ، لأنّ الفرض أوّل الإسلام كان إذا زنت المرأة أن تحبس في البيوت أبدا حتّى تموت ، ثمّ نسخ بالرجم في المحصن والجلد في البكر. ويحتمل أن يكون المراد منها التوبة بإمساكهنّ بعد أن يجلدن كيلا يجري عليهنّ ما جرى بسبب الخروج والتعرّض للرجال. ويكون عدم ذكر الحدّ استغناء عنه بقوله : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) ـ الآية. (٢) وعلى هذا فلا يكون منسوخة. واحتمل بعضهم أن يكون المراد بالفاحشة المساحقة. ويؤيّده عدم ذكر الرجال وتخصيص الحكم بالنساء. وقال الراونديّ : وهذا خلاف ما عليه المفسّرون. لأنّهم متّفقون على أنّ الفاحشة المذكورة في الآية هي الزنى ؛ وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام. (أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) كتعيين الحدّ المخلّص عن الحبس أو النكاح المغني عن السفاح. ويؤيّد الأوّل ما رواه عبادة بن الصامت أنّه لمّا نزل قوله تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا) ـ الآية ، قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : خذوا عنّي. قد جعل الله لهنّ سبيلا. البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والثيّب بالثيّب جلد مائة والرجم. وعلى هذا لا يتمّ النسخ. لأنّ
__________________
(١) تفسير العيّاشيّ ١ / ٢٢٧.
(٢) النور (٢٤) / ٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
