روي أنّه صلىاللهعليهوآله سأل اليهود عن شيء ممّا في التوراة فأخبروه بخلاف ما كان فيها وأروه صلىاللهعليهوآله أنّهم صدقوه وفرحوا بما فعلوا ، فنزلت : (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ) ـ الآية. وقيل : نزلت في قوم تخلّفوا عن الغزو ثمّ اعتذروا بأنّهم رأوا المصلحة في التخلّف واستحمدوا به. وقيل : نزلت في المنافقين فإنّهم يفرحون بمنافقتهم ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان الذي لم يفعلوه على الحقيقة. (لا تَحْسَبَنَّ). الخطاب للرسول صلىاللهعليهوآله والمفعول الأوّل الذين يفرحون ، والثاني بمفازة. وقوله : (فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ). تأكيد والمعنى : لا تحسبنّ الذين يفرحون بما فعلوا من التدليس وكتمان الحقّ ويحبّون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الوفاء بالميثاق وإظهار الحقّ والإخبار بالصدق. (بِمَفازَةٍ) : بمنجاة من العذاب. أي : فائزين بالنجاة منه. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء وفتح الباء في الأوّل وضمّها في الثاني على «أن الذين» فاعل ومفعولا «لا يحسبن» محذوفان ـ وهما أنفسهم ومفازة ـ يدلّ عليهما مفعولا مؤكّدة أعني قوله : لا يحسبنهم وكأنّه قيل : ولا يحسبنّ الذين يفرحون بما أتوا ، فلا يحسبنّ أنفسهم بمفازة من العذاب. أو المفعول الأوّل محذوف وقوله : (فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ) تأكيد للفعل وفاعله ومفعوله الأوّل. (أَلِيمٌ) بكفرهم وتدليسهم. (١)
[١٨٩] (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
(وَلِلَّهِ مُلْكُ). فهو يملك أمرهم. (قَدِيرٌ) فيقدر على عقابهم. وقيل : هو ردّ لقولهم : (إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ). (٢)
[١٩٠] (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ)
(لَآياتٍ) ؛ أي : دلائل واضحة على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته لذوي العقول المجلوّة الخالصة عن شوائب الحسّ والوهم. ولعلّ الاقتصار على هذه الثلاثة
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ١٩٥.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ١٩٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
