عن أبي عبد الله عليهالسلام : يعني : قال الله للملائكة : فاشهدوا. (١)
[٨٢] (فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ)
(الْفاسِقُونَ). لم يقل الكافرون ، لأنّ المراد الخارجون في الكفر إلى أفحش مراتب الكفر بتمرّدهم. وذلك أنّ أصل الفسق الخروج عن أمر الله إلى حال يوبقه. وفي الكفر ما هو أكبر وما هو أصغر بالإضافة إليه. (٢)
[٨٣] (أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)
(أَفَغَيْرَ). عطف جملة على جملة. قيل : أبعد تلك الآيات غير دين الله يبغون؟ (طَوْعاً وَكَرْهاً) ؛ أي : طائعين وكارهين. مصدران على الحال. قرأ أبو عمرو : «يبغون» بالياء و «إليه ترجعون» بتاء مضمومة. وقرأ بالياء فيهما حفص ويعقوب ، والباقون بالتاء فيهما جميعا. (٣)
قرئ : «تبغون» و «ترجعون» بالتاء ، على تقدير : وقل لهم. (طَوْعاً) ؛ أي : طائعين بالنظر واتّباع الحجّة ، وكارهين بالسيف ومعاينة ما يلحق إلى الإسلام كنتق الجبل وإدراك الغرق والإشراف على الموت. (٤)
(وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ). فيه أقوال. أحدها أنّ معناه : أسلم من في السموات والأرض بحاله الناطقة عند الدالّة عليه عند أخذ الميثاق عليه. عن ابن عبّاس. وثانيها : أسلم ؛ أي : أقرّ بالعبوديّة وإن كان فيهم من أشرك في العبادة. كقوله : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ). (٥) ومعناه ما ركّب الله في عقول الخلائق من الدعاء إلى الإقرار بالربوبيّة. وثالثها : أسلم المؤمن طوعا والكافر كرها عند موته. كقوله : (فَلَمْ يَكُ
__________________
(١) تفسير عليّ بن إبراهيم ١ / ١٠٧.
(٢) مجمع البيان ٢ / ٧٨٦.
(٣) مجمع البيان ٢ / ٧٨٦.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦٨.
(٥) لقمان (٣١) / ٢٥ ، والزمر (٣٩) / ٣٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
