أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
(إِذْ قالَتِ). إذ منصوب إمّا باذكر ، وإمّا باصطفى. أو متعلّق بسميع عليم. (١)
(إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ). هي امرأة عمران بن ماثان أمّ مريم البتول جدّة عيسى عليهالسلام. وهي جنّة بنت فاقوذ. وقوله : (إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ) على أثر قوله : (وَآلَ عِمْرانَ) ممّا يرجّح أنّ عمران هو عمران جدّ عيسى. والقول الآخر يرجّحه أنّ موسى يقرن بإبراهيم كثيرا في الذكر. فإن قلت : كانت لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم أكبر من موسى وهارون ولعمران بن ماثان مريم البتول. فما أدراك أنّ عمران هذا هو أبو مريم البتول دون عمران أبي مريم هي أخت موسى وهارون؟ قلت : كفى بكفالة زكريّا دليلا على أنّه عمران أبو البتول. لأنّ زكريّا بن آذن وعمران بن ماثان كانا في عصر واحد وقد تزوّج زكريّا بنته إيشاع أخت مريم فكان يحيى وعيسى ابني خالة. وروي أنّها كانت عاقرا لم تلد إلى أن عجزت ، فبينا هي في ظلّ شجرة بصرت بطائر يطعم فرخا له فتحرّكت نفسها للولد وتمنّته فقالت : اللهمّ إنّ لك عليّ نذرا شكرا إن رزقتني ولدا أن أتصدّق به على بيت المقدس فيكون من سدنته وخدمه. فحملت بمريم وهلك عمران وهي حامل. [وعن الشعبيّ :](مُحَرَّراً) : مخلصا للعبادة. وما كان التحرير إلّا للغلمان وإنّما بنت الأمر على التقدير أو طلبت أن ترزق ذكرا. (٢)
(مُحَرَّراً) : معتقا لخدمة بيت المقدس لا استخدمه فيه ولا أشغله بشيء. وكان هذا النوع من النذر مشروعا عندهم. وروي أنّهم كانوا ينذرون هذا النوع من النذر ، فإذا بلغ الغلام ، خيّر بين أن يفعل وبين أن لا يفعل. (٣)
عن أبي جعفر عليهالسلام : المحرّر للمسجد إذا وضعته وأدخل المسجد ، لم يخرج منه أبدا. والانثى لا تصلح لذلك لمكان الحيض. (٤)
__________________
(١) مجمع البيان ٢ / ٧٣٦.
(٢) الكشّاف ١ / ٣٥٥.
(٣) الكشّاف ١ / ٣٥٥.
(٤) علل الشرائع / ٥٧٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
