موالاة المؤمنين مندوحة عن موالاة الكافرين فلا تؤثروهم عليهم. (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ) ؛ أي : من يوال الكفرة ، فليس من ولاية الله في شيء. أنّه منسلخ عن ولاية الله. (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا) ؛ أي : إلّا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتّقاؤه. رخّص لهم في موالاتهم إذا خافوهم. والمراد بتلك الموالاة معاشرة ظاهرة والقلب مطمئنّ بالعداوة والبغضاء. (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ).
فلا تتعرّضوا لسخطه بعداوة أوليائه. (١)
[٢٩] (قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
(قُلْ إِنْ تُخْفُوا). لمّا تقدّم النهي عن اتّخاذ الكفّار أولياء ، خوّفوا من الإبطان بخلاف الإظهار فيما نهوا عنه فقال : (قُلْ) لهم يا محمّد : (إِنْ تُخْفُوا) ـ الآية ـ ويعلم الضمير وغيره. (٢)
[٣٠] (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ)
(يَوْمَ تَجِدُ). منصوب إمّا بيحذّركم ، أو بالمصير [تقديره : إلى الله المصير يوم تجد] ، أو بتقدير اذكر. (٣)
(يَوْمَ). منصوب بتودّ. والضمير في (بَيْنَهُ) لليوم. أي : يوم القيامة حين تجد كلّ نفس شرّها وخيرها حاضرين ، تتمنّى لو أنّ بينها وبين ذلك اليوم وهو له أمدا بعيدا. (وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ). يعني أنّ تحذيره نفسه وتعريفه حالها من العلم والقدرة من الرأفة العظيمة بالعباد ؛ لأنّهم إذا عرفوه حقّ المعرفة وحذروه ، دعاهم ذلك إلى طلب رضاه واجتناب سخطه. ويجوز أن يريد أنّه مع كونه محذورا لعلمه وقدرته ، مرجوّ لسعة رحمته. كقوله : (أَنَ
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٣٥١.
(٢) مجمع البيان ٢ / ٧٣١.
(٣) مجمع البيان ٢ / ٧٣٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
