خصلة لم توجد لي. فكيف توجد لك؟ وهذا الظاهر. فإنّ من تأمّل وراجع النظر وتصفّح أحوال الناس ، يرى شكايتهم من الله تعالى أكثر من شكواهم من السلطان الجائر سفّاك الدماء ، ولا ترى أحدا إلّا وهو يتّهم الله تعالى في قضائه وقدره. وهذا يكون كثيرا في أحوال الفقر والمرض وزوال النعم وانتقالات الأحوال.
السادس : وهو الداء العضال والذي نغّص علينا العيش وكدّر الصافي منه ، مع أنّه لا يوجد ، وهو أنّه ابتلينا بالتوطّن في بلاد ليس فيها مجتهد ولا مفت حتّى نحيل الناس عليه ، وإذا سألوا منّا ما يحتاجون إليه في أمور عباداتهم ومعاملاتهم ، فربّما أشكل الحال واحتاج المقام إلى معاونة الآراء. وإن قلت : إنّ هذه المسألة لا تخلو من إشكال ، لا يقبل منك ويقولون : كيف يشكل عليك شيء وأنت فلان الذي عندك من الكتب كذا وكذا وقرأت عند فلان وفلان؟ وهو المطّلع على الأسرار والضمائر ، انّي أنزوي عن الناس في أكثر الأوقات وأغلق الباب بيني وبينهم لهذا وأمثاله. والهمّ الذي ينالنا من هذا أصعب من ما تقدّمه من كلّ الأمور. ونرجو من الله سبحانه العصمة من الخلل والخطأ في القول والعمل.
السابع : عدم الأسباب التي نحتاج إليها في التأليف والتصنيف. والعلم لا ينفعه إلّا الكتب. والحمد لله عندنا أكثر الكتب ، لكنّ الذي يقصد التأليف في العلوم الكثيرة ، يحتاج إلى أسباب كثيرة ، ونحن في بلد لا يوجد فيها ما نحتاج إليه. والمأمول من الله تعالى جلّ شأنه أن يوفّقنا لتحصيلها. إنّه على ما يشاء قدير. وقد وفّق الله تعالى في هذه البلاد لتأليف كتاب نوادر الأخبار المشتمل على مجلّدين ، وتمام شرح تهذيب الحديث المشتمل على ثمان مجلّدات ، وكتاب الهديّة في علم الفقه مجلّد واحد ، وكشف الأسرار لشرح الاستبصار المشتمل على مجلّدين ، وهذا الكتاب الذي هو كتاب الأنوار المشتمل على مجلّدتين. وقد وفّق الله سبحانه أيضا لشرح الصحيفة وهو مجلّد واحد. وفي النحو ألّفنا شرحا على مغني ابن هشام ، وشرح تهذيب النحو مجلّد واحد ، وشرحا على الكافية وبعض الرسائل.
وأمّا الحواشي التي ألّفناها على متون كتب الأخبار الأصول الأربعة وغيرها ، فهي
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
