يرسل لنا في كلّ سنة كتابات متعدّدة بالقدوم إليه ، فإذا قدمنا عليه عمل معنا من الإحسان ما لا نطيق شكره. ونحن الآن في شوشتر.
وفي هذا العمر القليل قد رأينا من مصائب الزمان ما لا نقدر على بيان شرحه. والذي سهّله علينا الأخبار الواردة بابتلاء المؤمن وأنّه لو كان غريقا في البحر وهو على لوح ، لسلّط الله عليه من يؤذيه حتّى يتمّ ثوابه. وكان شيخنا المجلسيّ ـ أدام الله أيّام عزّه ومجده ـ لا يقارب في العلم والعمل ، ومع هذا كان هدفا لسهام المصائب.
وأشدّ ما مرّ علينا من الأهوال أمور :
أوّلها : فراق الأحباب والأصحاب.
الثاني : فراق أخي وموته. فإنّه جرح القلوب جرحا لا يندمل إلى الموت والعدم.
الثالث : موت الأولاد. وأصعب الأمور أوسطها.
الرابع : حسد العلماء وابناء الجنس. فإنّهم حسدوني في كلّ بلاد أتيت إليها ؛ حتّى انتهى حالهم معي في شيراز إلى أن سرقوا منّي كتبا مليحة بخطّ يدي وقراءتي وحواشيّ ورموها في البئر حتّى تلفت. ثمّ ظهر لي الذي رماها ، فما كلّمته كلمة واحدة ولا واجهته بشيء حتّى أخلف الله تعالى عليّ تلك الكتب وغيرها ولم يملك ذلك الرجل ورقة واحدة وأحوجه إلى سؤال الكفّار. وأنا أحمد الله سبحانه على أنّي لم أزل محسودا ولا حسدت أحدا. وذلك أنّ الله ـ وله الفضل ـ لم يحوجني إلى الأقران والأمثال ولم يحطّ مرتبتي عن مراتبهم. وهذا من باب إظهار فضل الله تعالى وكرمه ، وإلّا فالعبد المذنب الجاني ليس له مرتبة ولا درجة.
الخامس : معاشرة الناس والسلوك معهم. وذلك أنّ الطبائع مختلفة والآراء متفرّقة وكلّ واحد يريد من الإنسان الذي يكون على طريقتنا موافقته في الطبيعة ، وهذا في غاية الصعوبة. مع أنّه يؤدّي إلى المداهنة والتقرير على المنكر ، وهما محرّمان إجماعا. ومثل هذا ما تيسّر لأحد. كما روي أنّ موسى عليهالسلام طلب من الله سبحانه أن يرضي عنه عامّة بني إسرائيل حتّى لا ينالوا من عرضه ولا يتكلّموا في غيبته ، فقال سبحانه : يا موسى ، هذه
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
