لكلّ زوج. وإنّما كان العفو أقرب إلى التقوى من وجهين. أحدهما أنّ معناه : أقرب إلى أن يتّقي أحدهما ظلم صاحبه. لأنّه من ترك لغيره حقّ نفسه ، كان أقرب إلى أن لا يظلم غيره [بطلب] ما ليس له. والثاني أنّ معناه : أقرب إلى اتّقاء معصية الله. لأنّ من ترك حقّ نفسه ، كان أقرب إلى أن لا يعصي الله بطلب ما ليس له. ويحتمل أن يكون خطابا للنساء والأولياء على التغليب. (وَلا تَنْسَوُا) أن يتفضّل بعضكم على بعض فتأخذوا مرّ الحكم واستيفاء الحقوق على الكمال من غير نقصان. لأنّ مثله بعيد عن التفضّل. (بَصِيرٌ) فلا يضيع تفضّلكم وإحسانكم. (١)
(وَلا تَنْسَوُا). خطاب للناس كلّهم كما يفهم من الأخبار.
[٢٣٨] (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ)
(الْوُسْطى) : تأنيث الأوسط ؛ وهو ما بين الشيئين على جهة الاعتدال والتساوي. ويحتمل أن يكون المراد بها الفضل. من قولهم [للأفضل] : الأوسط. وتخصيصها بالذكر للاهتمام بها والإشارة إلى أنّها أفضل من غيرها. وقد اختلف أصحابنا بل العامّة في المراد بها. فقيل : هي صلاة الظهر. ذهب إليه طائفة منّا وادّعى عليه الشيخ الوفاق في الخلاف. (٢) ورواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليهالسلام قال : وإنّها متوسّطة بين صلاتين نهاريّتين. (٣) ولوقوعها في وسط النهار حين ينتشر الناس في معايشهم ويشتغلون بتحصيل دنياهم ، فاقتضى ذلك في الاهتمام بالمحافظة عليها. وذهب جماعة إلى أنّها العصر. وادّعى عليه المرتضى الإجماع. (٤) وما روي عنه صلىاللهعليهوآله أنّه قال يوم الأحزاب : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر. ملأ الله بيوتهم نارا. (٥) وقال صلىاللهعليهوآله : إنّها الصلاة التي شغل عنها سليمان بن داوود عليهماالسلام حتّى توارت بالحجاب. (٦) ولأنّها في وسط النهار. وروى عليّ بن إبراهيم في
__________________
(١) مسالك الأفهام ٣ / ٢٥٠ ـ ٢٥٤.
(٢) الخلاف ١ / ٢٩٥.
(٣) الكافي / ٢٧١ ـ ٢٧٢.
(٤) رسائل الشريف المرتضى ١ / ٢٧٥.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ١٢٨.
(٦) تفسير النيسابوريّ ٢ / ٣٨٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
