فقال : ويحك! إنّ الإسلام حال بيننا. فقالت : هل لك أن تتزوّج بي؟ قال : نعم. ولكن أرجع إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فأستأمره. فنزلت. (وَلَأَمَةٌ) ؛ أي : امرأة مؤمنة حرّة كانت أو مملوكة. وكذلك (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ). لأنّ الناس كلّهم عبيد الله وإماؤه. (وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) ؛ أي : ولو كان الحال أنّ المشركة تعجبكم وتحبّونها ، فإنّ المؤمنة خير منها مع ذلك. (أُولئِكَ). إشارة إلى المشركين والمشركات. أي : يدعون إلى الكفر ، فحقّهم أن لا يوالوا ولا يصاهروا. (وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ) يعني : وأولياء الله ـ وهم المؤمنون ـ يدعون إلى الجنّة (وَالْمَغْفِرَةِ) وما يوصل إليهما. فهم الذين تجب موالاتهم ومصاهرتهم. (بِإِذْنِهِ) ؛ أي : بتوفيقه للعمل يستحقّون به الجنّة. (١)
(وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ). معناه : مملوكة مصدّقة مسلمة خير من حرّة مشركة ولو أعجبكم مالها وحسنها وجمالها. (أُولئِكَ يَدْعُونَ). وهذا مثل التعليل. لأنّ الغالب أنّ الزوج يدعو زوجته إلى دينه. (إِلَى الْجَنَّةِ) ؛ أي : إلى فعل ما يوجب الجنّة (وَالْمَغْفِرَةِ) من الإيمان والطاعة. (بِإِذْنِهِ). أي : بأمره. يعني : بما يأمر ويأذن فيه من الشرائع والأحكام. وقيل : بإعلامه. (آياتِهِ) ؛ أي : حججه. وقيل : أوامره ونواهيه. (٢)
(وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ). هي عامّة عندنا في تحريم مناكحة جميع الكفّار ؛ أهل الكتاب وغيرهم. وليست بمنسوخة ولا مخصوصة. واختلفوا فيه. فقال بعضهم : لا يقع اسم المشركات على أهل الكتاب وقد فصّل الله بينهما فقال : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ). (٣) فلا نسخ في الآية ولا تخصيص. وقال بعضهم : الآية يتناول جميع الكفّار والمشركين. ثمّ اختلف هؤلاء. فمنهم من قال : الآية منسوخة في الكتابيّات بالآية في المائدة : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ). (٤) ومنهم من قال : إنّها مخصوصة بغير الكتابيّات. (٥)
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٢٦٤.
(٢) مجمع البيان ٢ / ٥٦١.
(٣) البيّنة (٩٨) / ١.
(٤) المائدة (٥) / ٥.
(٥) مجمع البيان ٢ / ٥٦٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
