لاستطاعتهم. كقول الرجل لعدوّه : إن ظفرت بي فلا تبق عليّ ، وهو واثق بأنّه لا يظفر به. (فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) لما يفوتهم بإحداث الردّة ممّا للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام وباستدامتها والموت عليها من ثواب الآخرة. وبها احتجّ الشافعيّ على أنّ الردّة لا تحبط الأعمال حتّى يموت عليها. وعند أبي حنيفة أنّها تحبط وإن رجع مسلما. (١)
[٢١٨] (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا). إنّ ابن جحش وأصحابه حين قتلوا الحضرميّ ، ظنّ قوم أنّهم إن سلموا من الإثم فليس لهم أجر ، فنزلت. (أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ). عن قتادة : هؤلاء خيار هذه الأمّة. ثمّ جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون. وإنّه من رجا طلب ومن خاف هرب. (٢)
[٢١٩] (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)
(يَسْئَلُونَكَ) يا محمّد صلىاللهعليهوآله (عَنِ الْخَمْرِ). وهو كلّ شراب مسكر مخالط للعقل. هذا هو الظاهر في روايات أصحابنا. وقيل : الخمر عصير العنب إذا اشتدّ وغلى. وهو مذهب أبي حنيفة. (وَالْمَيْسِرِ). وهو القمار كلّه. عن ابن عبّاس. وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهمالسلام حتّى قالوا إنّ لعب الصبيان بالجوز قمار. (إِثْمٌ كَبِيرٌ) ؛ أي : وزر عظيم. ومنفعة الخمر ما كانوا يأخذونه في أثمانها وما يحصل من اللّذّة والطرب والقوّة بشربها. ومنفعة القمار أخذ الرجل مال صاحبه من غير كدّ ولا مشقّة. وما فيهما من الإثم أكبر ، لأنّ نفعهما في الدنيا وإثمهما في الآخرة يوجب سخط الله فلا يظهر في جنبه إلّا نفع قليل. قال الحسن : في الآية تحريم الخمر
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٢٥٩.
(٢) الكشّاف ١ / ٢٥٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
