يبرئ الأكمه والأبرص وذوي العاهة ، لكن باشره نجاسة أبدان المخالفين فأزال عظيم بركته وبقي القليل. وكان مولانا الصادق عليهالسلام يقصده من المدينة ليشرب منه ويغتسل به ويرجع. وقد ورده يوما فقال لرجل كان على الماء : ناولني بهذا القدح ماء. فناوله. ثمّ قال : ناولني أخرى. فناوله فشرب وأجرى الماء على لحيته الشريفة. فلمّا فرغ قال : الحمد لله ربّ العالمين. ما أعظم بركته!
ثمّ إنّي ركبت في السفينة وجئت إلى الجزائر. فلقيت جماعة من أهل السفينة الأولى فقالوا لي : إنّه من وقت خروجك منها ما وقفت ساعة واحدة إلّا بالمنزل. فلمّا وصلت إلى الجزائر إلى منزلنا في الصباغيّة في نهر المدك ، فرحوا أهلي. وذلك أنّ أخي تقدّمني بالمجيء من شطّ بغداد ولمّا رأته والدتي ، خطر ببالها الخواطر من جانبي وأنّه ما تأخّر إلّا لقضيّة حادثته. فبقيت في الجزائر مع أخي في الصباغيّة ثلاثة أشهر وشرعت في شرح تهذيب الحديث هناك. ثمّ انتقلنا إلى نهر صالح فرأينا أهلها أخيارا صلحاء وعلماؤها من أهل الإيمان منزّهين عن النفاق والحسد. فأحسن كلّهم إلينا إحسانا كاملا. فبقينا هناك ستّة أشهر أو أكثر. وبنوا لنا مسجدا جامعا كان من الأوّل يصلّي فيه شيخنا الأجلّ خاتمة المجتهدين الشيخ عبد النبيّ الجزائريّ ، وكنّا نصلّي فيه جماعة لا جمعة.
ثمّ إنّ السلطان محمّد بعث عساكره إلى سلطان البصرة للحرب معه ويأخذ منه الجزائر والبصرة. فذهب فكر سلطان البصرة إلى أنّه يخرّب الجزائر والبصرة وينقل أهلهما إلى مكان اسمه سحاب قريب الحويزة. فانتقلنا كلّنا إليها ووضع عسكره في قلعة القرنة ، وجلس هو مع أهل الجزائر في سحاب. وكان يجيء إلى عندنا ، فإذا جاء وضعوا له في الصحراء عباءة ، وإذا أتيت إليه قام وأجلسني معه على تلك العباءة. وكان يظهر المحبّة والوداد لي كثيرا. فلمّا قرب إلينا عساكر السلطان محمّد وحصروا القلعة ، كانوا يرمونها كلّ يوم ألف مدفع أو أقلّ ، وكانت الأرض ترجف من تحتنا هذا وأنا مشغول في تأليف شرح التهذيب. فبعثت العيال وأكثر الكتب مع أخي إلى الحويزة وبقيت أنا وكتب التأليف.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
