وقرأ نافع : (وَلا تُسْئَلُ) بفتح التاء والجزم على النهي. وروي ذلك عن الباقر أبي جعفر عليهالسلام. ومعناه تعظيم ما وقع فيه الكفّار من العذاب. كما تقول : كيف فلان ، [سائلا] عن الواقع في بليّة ـ فيقال لك : لا تسأل عنه. ووجه التعظيم أنّ المستخبر ـ بالفتح ـ يجزع أن يجري على لسانه ما هو فيه لفظاعته ، فلا تسأله ولا تكلّفه ما يضجره. أو : أنت يا مستخبر ، لا تقدر على استماع خبره لإيحاشه السامع. فلا تسأل عنه. (١)
[١٢٠] (وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١٢٠))
(وَلَنْ تَرْضى). كأنّهم قالوا : لن نرضى عنك ، وإن بلّغت (٢) في طلب رضانا ، حتّى تتّبع ملّتنا إقناطا منهم لرسول الله صلىاللهعليهوآله عن دخولهم في الإسلام فحكى الله كلامهم ولذلك قال : (قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدى) على طريقة إجابتهم عن قولهم. يعني : انّ هدى الله [الذي] هو الإسلام ، هو الهدى بالحقّ والذي يصحّ أن يسمّى هدى. وما تدعون إلى اتّباعه ما هو بهدى ، إنّما هو هوى. ولذا قال : (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ) ؛ أي : أقوالهم التي [هي أهواء و] بدع. (٣)
(هُدَى اللهِ) : الإسلام. لأنّه ناسخ لجميع الأديان. (٤)
(هُوَ الْهُدى) الذي أنت عليه. وقيل : معناه : انّ هدى الله ـ يعني : القرآن ـ هو الذي يهدي إلى الجنّة لا طريقتكم. (٥)
(مِنَ الْعِلْمِ) ؛ أي : الوحي. (وَلِيٍّ) يدفع عنك عقابه. وهو جواب (لَئِنِ). (٦)
__________________
(١) الكشّاف ١ / ١٨٢ ، ومجمع البيان ١ / ٣٧١.
(٢) المصدر : «أبلغت».
(٣) الكشّاف ١ / ١٨٢ ـ ١٨٣.
(٤) تفسير النيسابوريّ ١ / ٣٨٥.
(٥) مجمع البيان ١ / ٣٧٣.
(٦) تفسير البيضاويّ ١ / ٨٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
