(المبحث الحادي عشر في التعجب)
التعجب حالةٌ قلبيةٌ منشؤها استعظامُ فعل ظاهر المزية بزيادةٍ فيه خفي سببها، وله سماعاً صيغٌ كثيرة كما سيأتي:
وأما صناعةً، فله صيغتان: ما أفعلهُ وأفعل به، نحو : ما أجملَ الربيعَ ـ وأكرم بالصادق ـ وأعذب بماء النيل(١).
وفعلاَ التعجب كاسم التفضيل لا يُصاغان إلا من فعل ثُلاثي مُثبت، مُتصرفٍ(٢) معلومٍ ـ تامٍ ـ قابل للتفاوت(٣) وللمفاضلة ولا تأتي الصفةُ منه على وزن (أفعل)(٤) وإذا أُريد التعجب مما لم
__________________
(١) إن الصيغة الأولى (أفعل) هي فعل ماض و (ما) التي قبله نكرة تامة بمعنى شيء وهي مبتدأ، والفعل مع فاعله المستتر فيه وجوباً على خلاف الأصل خبرها والتقدير في قولك (ما أجمل الربيع) شيء جعل الربيع جميلاً.
أما الصيغة الثانية (أفعِل به) فهي على صيغة الأمر وليست بفعل أمر، ويليها المتعجب منه مجروراً بالباء الزائدة لفظاً مرفوعاً بالفاعلية محلاً، ومدلول كلتا الصيغتين واحد في إنشاء التعجب.
(٢) المتصرف ما جاء منه الماضي والمضارع الأمر وغيره الجامد كعسى وليس وهب وتعلم.
(٣) التفاوت الزيادة والنقصان بخلاف نحو فني ومات فإنهما غير قابلين للتفاوت والمفاضلة (أي لا يختلفان ما يتصف بهما) بخلاف العدل مثلاً فليس في الناس بدرجة واحدة، بل يتفاوت زيادة ونقصاً بين طبقات العالم.
(٤) لا تبنى هاتان الصيغتان من غير الفعل إلا شذوذاً كقولهم (ما أرجله)
