(المبحث العاشر: ظنّ وأخواتها)
ظن وأخواتها: أفعالٌ تدخل على الجملة الإسمية فتنصب الجزأين (المبتدأ والخبر) على أنهما مفعولان لها، وهي نوعان: أفعال قلوب(١) وأفعال تصيير(٢).
فأفعال القلوب: منها ما لا يتعدى بنفسه، نحو : فَكّرَ ـ وتفكّرَ.
ومنها: ما يتعدى لواحدٍ(٣) نحو : عَرف ـ وفَهم.
__________________
(١) إنما سميت أفعال قلوب: لأن معانيها من (العلم والظن والشك) قائمةٌ (بالقلب) ومتعلقة به، من حيث إنها صادرة عنه، لا عن الجوارح والأعضاء الظاهرة.
(٢) إنما سميت أفعال تصيير: لدلالتها على تحويل الشيء من حالة إلى حالة أخرى.
(٣) المتعدي إلى واحد كثير في اللغة العربية، وعلامته أن تتصل به (هاء) ضمير المفعول به، نحو : فهم وحفظ، تقول المسألة فهمتها وحفظتها.
وأما اللازم: فهو ما لا ينصب المفعول به، ومنه أفعال السجايا (أي الطبائع) كجبن وشجع، ومنه أفعال الهيئات كطال وقصر، ومنه أفعال الألوان كأخضر وأحمر، ومنه أفعال الفرح والحزن: نحو فرح وغضب، ومنه أفعال النظافة والوساخة نحو : نظف وقذر ـ وكذا غذا كان مطاوعاً وأثراً للمتعدي لواحد نحو دحرجت الكرة فتدحرجت ـ وكذا ما كان على وزن (إفعلَلَ) كاقشقر (وافعنلل) كاحرنجم ـ أو كان محولاً إلى (فُعلَ) لإفادة المدح أو الذم: كفهُم التلميذ.
واعلم أن الفعل المتعدي: هو ما تجاوز حدوثه من الفاعل إلى المفعول به نحو : بريت القلم ـ واللازم: هو ما استقر حدوثه في نفس الفاعل واكتفى بفاعله، ولا يتعداه، نحو : أزهر البنات.
