الرابع والخمسون : قوله تعالى : (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها) (١).
كلّ غير المعصوم له هذه الصفة بالإمكان ، ولا شيء من الإمام له هذه الصفة بالضرورة ، فلا شيء من غير المعصوم بإمام بالضرورة.
الخامس والخمسون : قوله تعالى : (وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ ...) الآية (٢).
كلّ غير معصوم كذلك بالإمكان ، ولا شيء من الإمام كذلك بالضرورة ، فلا شيء من الإمام بغير معصوم بالضرورة.
السادس والخمسون : قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) (٣).
التقوى لا تتمّ إلّا بإمام معصوم كما تقدّم تقريره غير مرّة ، والمعصوم ليس من فعل المكلّفين ، بل من فعل الله تعالى يفعل لطفا بالمعصوم (٤) ، وما يعلمه إلّا الله تعالى ، ولا يتمكّن الرعية من فعله ولا من العلم به ، فلو لم يفعل الله تعالى ما يصير المعصوم به معصوما وينصّبه (٥) وينصّ عليه لكان تحريضه على ذلك ينزّل منزلة العبث ، وكان ناقضا لغرضه ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
السابع والخمسون : قوله تعالى : (وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) (٦).
كلّ غير معصوم يمكن له هذه الصفات ، ولا شيء من الإمام يمكن له ذلك بالضرورة ؛ لأنّ الإمام إنّما نصّب لدفع ذلك ، فلو أمكن منه ذلك لم يأمن المكلّف من
__________________
(١) الأعراف : ٥٦.
(٢) الأعراف : ٨٦.
(٣) الأعراف : ٩٦.
(٤) الذخيرة في علم الكلام : ٤٣٠ ـ ٤٣١ ، تقريب المعارف : ١٥٠.
(٥) في «أ» زيادة : (الله) بعد : (وينصّبه) ، وما أثبتناه موافق لما في «ب».
(٦) الأعراف : ١٦٥.
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ٢ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4119_alalfain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
