(المسألة الخامسة):
دلت هذه الآية على أنه سبحانه وتعالى قادر على خلق عوالم سوى هذا العالم كيف شاء وأراد ، وتقريره أنه قال : (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) [الأعراف : الآية ٥٤] إلى (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ) [الأعراف : الآية ٥٤]. والخلق إذا أطلق أريد به الجسم المقدر ، أو ما يظهر تقديره في الجسم المقدر ، ثم بين في آية أخرى أنه أوحى في كل سماء أمرها وبين في هذه الآية أنه تعالى خصص كل واحد من الأجرام السماوية الفلكية المالئة للفضاء ، والأرض أيضا جرم من تلك الأجرام وليس لذكر العالم حد معلوم كأن القدرة الإلهية لا حصر لمتعلقاتها ، وذلك يدل على أن ما حدث بتأثير قدرة الله تعالى فتميز الأمر والخلق ، ثم قال بعد هذا التفصيل والبيان ألا له الخلق والأمر يعني له القدرة على الخلق والأمر على الإطلاق فوجب أن يكون قادرا على إيجاد هذه الاشياء وعلى تكوينها كيف شاء وأراد ، فلو أراد خلق ألف عالم بما فيه أقل من لحظة ولمحة لقدر عليه ؛ لأن هذه الماهيات ممكنة ، والحق قادر على كل الممكنات.
(المسألة السادسة):
قال قوم : الخلق صفة من صفات الله ، وهو غير المخلوق واحتجوا عليه بالآية والمعقول أما الآية فقوله تعالى : (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) [الأعراف : الآية ٥٤]. قالوا : وعند أهل السنة الأمر لله لا بمعنى كونه مخلوقا له ، بل بمعنى كونه صفة له فكذلك يجب أن يكون الخلق لله لا بمعنى كونه مخلوقا له ، بل بمعنى كونه صفة له وهذا يدل على أن الخلق صفة قائمة بذات الله تعالى ، وأما المعقول فهو أنا إذا قلنا لم حدث هذا الشيء ولم وجد بعد أن لم يكن ، فنقول في جوابه ؛ لأنه تعالى خلقه وأوجده فحينئذ يكون هذا التعليل صحيحا ، فلو كان كونه تعالى خالقا له نفس حصول ذلك المخلوق لكان قوله إنه إنما حدث ؛ لأنه تعالى خلقه وأوجده جاريا مجرى قولنا : إنه إنما حدث لنفسه ولذاته لا لشيء آخر ، وذلك محال باطل ؛ لأن صدق هذا المعنى ينفي كونه مخلوقا من قبل الله تعالى ، فثبت أن كونه تعالى خالقا للمخلوق مغاير لذات ذلك المخلوق ، وذلك يدل على أن الخلق غير المخلوق ، وجوابه لو كان الخلق غير المخلوق لكان إن كان قديم لزم من قدمه قدم المخلوق وإن كان حادثا افتقر إلى خلق آخر ولزم التسلسل وهو محال.
(المسألة السابعة):
ظاهر الآية يقتضي أنه كما لا خالق إلا الله فكذلك لا آمر إلا الله ، وهذا يتأكد بقوله
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
