(السؤال الرابع):
لم ذكر في تعريف وجود ذات الله تعالى هذه الأشياء الثلاثة : وهي السماء والأرض والنفس؟ والجواب أن الاستدلال على الغائب لا يمكن إلا بالشاهد ، والشاهد ليس إلا العالم الجسماني وهو قسمان : بسيط ومركب ، والبسيط قسمان : العلوية وإليه الإشارة بقوله : والسماء. والسفلية وإليه الإشارة بقوله : والأرض. وهي أقسام وأشرفها ذوات الأنفس وإليه الإشارة بقوله : (وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (٧) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها) (٨) [الشمس : الآيتان ٧ ، ٨].
(في بيان قوله تعالى : (وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣)))
(اعلم) أنه تعالى أكثر في كتابه ذكر السماء والشمس والقمر ؛ لأن أحوالها في أشكالها وسيرها ومطالعها ومغاربها عجيبة وفيه مسألتان.
(الأولى):
قوله : (مَا الطَّارِقُ) [الطّارق : الآية ٢]. هو كل ما أتاك ليلا سواء كان كوكبا أو غيره ، فلا يكون الطارق نهارا أو الدليل عليه قول المسلمين في دعائهم : نعوذ بالله من شر طوارق الليل ، وروي أنه ـ عليهالسلام ـ نهى عن أن يأتي الرجل أهله طروقا ، والعرب تستعمل الطروق في صفة الخيال ؛ لأن تلك الحالة إنما تحصل في الأكثر في الليل ، ثم إنه تعالى لما الطروق في صفة الخيال ؛ لأن تلك الحالة إنما تحصل في الأكثر في الليل ، ثم إنه تعالى لما قال : (وَالطَّارِقِ) [الطّارق : الآية ١]. كان هذا مما لا يستغنى سامعه عن معرفة المراد منه فقال : (وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ) (٣) [الطّارق : الآية ٢]. قال سفيان بن عيينة : كل شيء في القرآن فيه (ما أَدْراكَ) فقد أخبر الرسول به ، وكل شيء فيه ما يدريك لم يخبر به كقوله : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) [الشّورى : الآية ١٧]. ثم قال : (النَّجْمُ الثَّاقِبُ) (٣) [الطّارق : الآية ٣]. أي هو طارق عظيم الشأن رفيع القدر قال الفراء : النجم الثاقب هو النجم المرتفع على النجوم. والعرب تقول للطائر إذا لحق ببطن السماء ارتفاعا قد ثقب ، وهذه النجوم المسماة بذلك حقيقة أعني النجوم الثوابت يشرق منها ضوء مخصوص بها إذ منها ما لا يتيسر لنا مشاهدته ، وهي كواكب مضيئة بذاتها متناسبة البعد مع بعضها ، وعلى قول علماء الهيئة : الشمس منها فهي كنجمة تكون تحت سلطتها ، ويظهر لنا زيادة ضوئها واتساع قطرها بسبب قربها إلينا.
(المسألة الثانية):
إنما وصف النجم بكونه ثاقبا لوجوه :
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
