المجتنى من نباتات مخدرة أو سامة يحدث تهوعا ومغصا ، بل ويحدث تسمما ، وكذا جودة العسل وتأثيره يختلفان جدا ، فالنوع الجيد في فصل من السنة قد يصير رديئا في فصل آخر ، ولا يخفى على الزارعين أن الخلية الواحدة يتحصل منها كل شهر عسلا مخالف للعسل الذي يتحصل منها في شهر آخر ، وهذا ناشئ عن الأزهار التي يتغذى بها النحل ، ومن هذا تتبع بعضهم فأخذ عسلا مجتنى من الأزهار المسهلة أو المقيئة أو المخدرة واستعمله في بعض الأمراض.
(واعلم) أن الحيوانات التي يتحصل منها أحسن الشمع هي النحل ، وقد علم أن جملة نباتات كنخيل الشمع ، وأن سوق كثير من النباتات وأوراقها وثمارها مغطاة بغبار طحلبي ليس إلا مادة شمعية تختلف عن شمع النحل قليلا ، وقد استنتج من ذلك أن النحل يجتني الشمع متكونا من الأشجار ، وقد تحقق أن الشمع متحصل حيواني ، نعم إن النحل يأخذ أصوله من النباتات إلا أنه ينوعه فيحدث فيه استحالة.
(واعلم) أن النحل يزدرد الطلع ومواد نباتية أخرى تحتوي على أصول الشمع ، ثم يخرج الشمع منصلحا من فمه على هيئة مادة لبنية.
وأرجل النحل خصوصا الزوج الخلفي لها تركيب عجيب ، فيوجد فيها تمدد في المفصل السفلي لرسغها وهذا التمدد عظيم خصوصا في النحل الشغال ، وتسمى بالقطعة ، وهذه القطعة يشاهد في سطحها الأنسي جملة صفوف مستعرضة من وبر خشن متواز كان سببا في تسميته هذا السطح بالفرشة ، وإنما سمي بهذا الاسم بسبب الوبر الموجود عليه ، والساق متمددة أي مفرطحة تكون لوحا مثلث الشكل ، وسطحها الوحشي مقعر قليلا ومزين بوبر طويل منحن قليلا ، ويسمى بالمشنة وهي معروفة ، وبواسطة هذا الجهاز يجتنى النحل الشغال المسحوق التناسلي والمسحوق الطحلبي للنباتات ، وهذا المسحوق المتحصل من أعضاء التذكير الموجودة في الأزهار ، ومن المادة الطحلبية التي تغطي سطح الأوراق والثمار يعلقان بوبر النحل ، ثم ينعكسان بواسطة الفرشتين اللتين تجمعهما ، وتحيلهما إلى كراب صغيرة يضعها النحل في المشنة على التعاقب بواسطة الزوج الثاني من أرجله ، وكثير ما يرى النحل الشغال آتيا من الاجتناء ومشناته ممتلئة بالشمع ، فهذه الأعضاء التي يستعملها النحل لاجتناء عناصر الشمع وحملها وتجمعها في خلاياها.
(المسألة الرابعة) في قوله تعالى : (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً) [النّحل : الآية ٦٩] والمعنى ثم كلي كل ثمرة تشتهينها فإذا أكلتها فاسلكي سبل ربك أي الطرق التي ألهمك
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
