الغليان أو قريب من ابتداء الغليان من الجزئيات الزلالية متى انقبضت على نفسها تكون شبكة تحيط بالأوساخ الموجودة في السائل وترفعها على سطحه ، ويستعمل الماء الزلالي بنجاح أيضا في التسمم بالاستحضارات الزئبقية والنحاسية ، والمح يحتوي على مادة زلالية أيضا ، وهي السبب في تجمده بالحرارة جمودا أقل من الزلال ، بسبب أنه يحتوي على زيت ومادة مخاطية سمراء مختلطين مع المادة الزلالية ، وإذا علق مح البيض في الماء تتجزأ فيه أصوله المختلفة فتكون سائلا أصفرا استحلابيا متى حلي وعطر يتكون عنه سائلا ملطف يستعمل لتعليق الكافور والزيوت الراتنجية في الماء ، ثم إن قشر البيض مسامي كما هو معلوم ؛ ولذا يطرأ عليه الفساد ، ويسمى البيض حديثا إذا انفصل من الدجاج ومكث نحو يومين في الصيف وستة أيام في الشتاء ، ويفسد البيض كلما ازداد مكثه ، ويحصل ذلك بتصاعد الماء الباطني من خلال القشرة التي هي مسامية ، فيتكون فضاء في أحد طرفيها يسمى بالخزانة الهوائية ، فإذا نضج زلال البيضة ليست حديثة ، يرى فيها بعد نزع قشرتها انبعاج في أحد طرفيها ، وهو الأكثر غلظا ، ومتى صار البيض عتيقا قليلا ، يسترخي ، والبيضة الجديدة إذا هزت هزا لطيفا على حسب اتجاه طولها ، لا يسمع منها أدنى ترجرج باطني ، والبيض العتيق بعكس ذلك تسمع منه صدمة لطيفة ناشئة عن تغير المحل الموجودة هي فيه ، وهنا نذكر علامة تدل على حدوثه أو قدمه ، وذلك أن يذاب أربعون درهما من ملح الطعام في مائة وخمسين درهما من الماء القراح ، ومتى صار الذوبان تاما تغمر فيه البيضة ، فإذا كان مضى لها يوم واحد من حين انفصالها ، فإنها ترسب في قاع الإناء وإذا كان مضى لها يومان تسقط في المحلول لكنها لا تصل إلى القاع ، وإذا كانت ذات ثلاثة أيام ، تكون سابحة وسط المحلولة ، وإذا كان لها أكثر من خمسة أيام ، فإنها تطفو على سطحه وتخرج من السائل كلمات كانت أقدم ، ولما كان حفظ البيض من هذا الفساد أمرا مهما حيث إنه يكون قليل الوجود في أزمان معلومة ويمكن أن يصحبه المسافر معه من جملة زاده ، فينبغي أن نبين هنا ما يمنع فساده فنقول : واسطة الوصول إلى ذلك سد مسام القشرة بأي طريقة كانت ؛ لأن الماء الموجود في باطن البيضة يتصاعد من المسام بخار فيحل الهواء الظاهر محله ويفسدها ، وطلاء البيض بالراتنج أو الزيت أو حل الراتنج بالزيت أو الدهن أو الشمع ، وكذا ملء إناء من فخار من البيض والرماد طبقات متعاقبة يمنع ذلك أيضا ، ويحفظ أيضا بماء «الكلس» أو بماء الكلس والسكر ، ويمكن حفظه أيضا بوضعه في الرمل الجاف أو النخالة أو نشارة الخشب أو غبار الفحم ، فجميع هذه الأجسام تمنع دخول الهواء فيه.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
