والمضر بوجه إجمالي فنقول : بعض الطيور يمكن اعتبارها حيوانات مضرة بسبب الإتلاف الذي تحدثه في الأسماك فتقللها في الأنهار ، وذلك كالرخم ـ المعروف بالسقا ، والكركي والبجع ونحوها ، وهناك طيور تتغذى بالحيوانات المضرة فتكون بذلك نافعة ؛ ولذا كان قدماء المصريين يعبدون اللقلق وأبا مغازل اللذين كانا يدفعان ضرر الزواحف المضرة كالثعابين والتماسيح الكثيرة العدد على شواطئ النيل ، وكذا جملة طيور جارحة ليلية كالبوم والمصاصة ونحوهما لا ينبغي النفور منها ولا إضرارها ؛ لأنها تبيد كثيرا من الحيوانات المضرة في المساكن والمزارع كابن عرس والفئران والطيور أكالة الحشرات نافعة أيضا ، حيث إنها تبيد كثيرا من الحشرات فتدفع عنا ضررها ، ويستعمل ريش الطيور ذو الألوان البهية زينة بكيفيات مختلفة في جميع البلاد والأكثر استعمالا منه ريش الطاووس والنعام والببغا ويصنع من الزغب فرش ووسائد نجد فيها الحرارة والليونة مجتمعتين.
(المقالة الخامسة والأربعون)
في قوله تعالى : (وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ) [المائدة : الآية ٤].
اعلم أن الطيور تنقسم ستة أقسام كما قدمنا سابقا حيث قلنا الأول : الطيور الجارحة. الثاني : الطيور الدورية ، أي القواطع. الثالث : الطيور المتسلقة. الرابع : الطيور الدجاجية. الخامس : الطيور الشاطئية. السادس : الطيور ذات الأرجل الكفية. وقلنا أيضا اعلم أن الطيور الجارحة تنقسم إلى قسمين : الأول : الطيور الجارحة النهارية ، الثاني : الطيور الجارحة الليلية. والملخص أنها كلها دالة على وجود الإله الواحد الأحد الفرد الصمد ، وقد أحل الله تعالى لنا منها الغالب بالاصطياد ، ومن جملة ما يصاد به الكلاب المعملة ، فناسب ذكر هذه الآي عقب ذكر الآية السابقة ، وهي قوله تعالى : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) [الأنعام : الآية ٣٨] ... إلى آخرها. فنقول في الآية مسائل :
(المسألة الأولى) :
في هذه الآية قولان : (الأول) : أن فيها إضمار ، والتقدير : أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم من الجوارح مكلبين. فحذف الصيد وهو مراد في الكلام لدلالة الباقي عليه وهو قوله : (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) [المائدة : الآية ٤]. (الثاني) : أن يقال أن قوله : (وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ) [المائدة : الآية ٤]. ابتداء كلام وخبره هو قوله : (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) [المائدة : الآية ٤]. وعلى هذا التقدير يصح الكلام من غير حذف وإضمار.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
