ومن كون الأجزاء المختصة بوظائف الحياة الغذائية أو الحيوية تقبل خيوطها العصبية من تلك المراكز بخلاف الحيوانات الفقرية ، هيئة مجموعها العصبي مخالفة لذلك بالكلية ، وبذلك تتميز عن باقي الحيوان.
(التقسيم التاسع في اختلاف الفعل العصبي):
اعلم أن الفعل العصبي يختلف في الحيوانات بحسب اختلاف هيئة الأعضاء العصبية ، ففي الحيوانات التي ليس لها مجموع عصبي ، أو التي يكون فيها المجموع المذكور غير مركزي ، كالشعاعية تكون الحرة واقعة عقب التأثيرات ، وحينئذ فكل من هذه الحيوانات والأجزاء التي تتحرك بهذه التأثيرات يسمى قابلا للتأثر ، وأشد أجزائها قبولا له الفم أي الفوهة التي بها يكون تناول الأغذية ، والذي يظهر أن أول نوع من الحيوانات يشاهد فيه المجموع العصبي حول هذه الفوهة هو نوع الشعاعية لكن على هيئة رسم ، وجميع الحيوانات لها أجزاء قابلة للتأثر ففي الحيوانات الرخوة والحشرات لكن على هيئة رسم وجميع الحيوانات لها أجزاء قابلة للتأثر ، ففي الحيوانات الرخوة والحشرات التي توجد فيها الغدد العصبية متصلة بواسطة حبيلات بحيث يتكون عنها مجموع يتم التأثر بواسطة حواس معدة لذلك بحيث إنها تتأثر من المؤثرات الواقعة ويحدث عنها حركات إرادية ، لكن مع ذلك حركاتها الباطنة حاصلة بسبب التأثر ؛ لأن قابليته فيها متعلقة بالمجموع العصبي أيضا ، ويوجد فيها لا سيما الحشرات قوة تميز بها ، وهي المسماة بالإلهام بها تكون مجبورة على أفعال عجيبة ، يكون لها ميل إليها ، وبذلك الميل يلزمها أن تفعل أفعالا كثيرة لحفظها وحفظ نسلها ، وكل ذلك بدون تعليم ولا افتداء بغيرها ، وكما يوجد الإحساس والحركة الإراديتان والإلهام وقابلية التهيج في الحيوانات الفقرية توجد فيها أيضا وظائف مخية تشبه القوة العقلية ، لكنها تتفاوت فيها. (اعلم) أن العقول قاصرة عن الإحاطة بأحوال أصغر الحيوانات على سبيل الكمال ، ووجه الاستدلال بها على الصانع ظاهر ؛ لأنه لو كان الأمر بتركيب الطبائع والعناصر فذلك بالنسبة إلى الكل على السوية فاختصاص كل واحد من هذه الحيوانات بأعضائها وقواها ومقادير أبدانها وأعمارها وأخلاقها لا بد أن يقوم بتدبير مدبر قاهر حكيم سبحانه وتعالى عما يقول الجاحدون ، وأحسن كلام في هذه الموضع قوله سبحانه وتعالى : (يَخْلُقُ ما يَشاءُ) [آل عمران : الآية ٤٧]. إن الله على كل شيء قدير ؛ لأنه هو القادر على الكل ، والعالم بالكل ، فهو المطلع على أحوال هذه الحيوانات فأي عقل يقف عليها ، وأي خاطر يصل إلى ذرة من أسرارها ، بل هو جل جلاله وعم نواله الذي يخلق ما يشاء ، كما يشاء ، ولا يمنعه منه مانع ولا يدفعه دافع ، وهذه الحيوانات تنقسم ثلاثة أقسام :
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
