وأما المادّة الزلالية فالظاهر أنه لا يتكون منها إلا معظم المخ والنخاع الشوكي والأعصاب.
المبحث الثاني : «في بيان أول خاصية تظهر في تلك المادّة» :
أول خاصية حيوية تظهر في الأنسجة الحية هي ما تنكمش بها الأنسجة وتنقبض عند مماسة جسم غريب لها ، وهذه الخاصية تظهر جدّا في الأنسجة الليفية أكثر منها في بقية الأنسجة الأصلية ؛ لكونها في الليفية تدرك ببعض الحواس ، وتسمى بالقوّة القابضة العضوية الغير المحسوسة ، وحيث كانت الأنسجة المذكورة تنقبض بالملامسة لأجسام غريبة ، فلا بدّ وأن يحكم عليها بأنها خاصية أخرى على تلك الخاصية وهي الإحساس بالجسم الذي أثر فيها ذلك الانقباض ، فلا ينفعك الانقباض عن الإحساس ؛ لأنه سبب في حصوله ، وتسمى تلك الخاصية بالقوة الحساسة العضوية ، فهاتان القوّتان أعني القوّة الحساسة والقوّة القابضة هما الخاصيتان الأصليتان لتلك المادّة ، وهما منتشرتان دون غيرهما في جميع الأنسجة ، غير أن درجاتهما فيها تتفاوت بالقوة والضعف.
المبحث الثالث : «في بيان إجمال تكوين الحيوان» :
اعلم أنه إذا تأمّلنا في الحياة الموجودة في جملة الكائنات ، شاهدنا أن الحيوانان الذي تكون فيه الحياة حاصلة من عدد قليل من الوظائف الحيوية كالنبات والحيوانات العديمة الشكل التي ليس لها مخ ولا مجموع عصبي ظاهر يوجد فيه هاتان القوتان ، فهما موجودتان في جميع الأجسام التي تتصف بالحياة ، وكثيرا لا يتحققان إلا بواسطة حركات خفيفة باطنية لا تدرك إلا بواسطة نتائجها ، والخاصيتان المذكورتان مخالفتان لقوتي الإحساس والانقباض الحيوانيتين ، أي الإراديتين فإنهما ليستا إلا نتيجتين ظاهرتين لهاتين الخاصيتين ، وبالجملة فالانقباض والإحساس العضويان الخاصيتان منتشرتان في جميع أجزاء الجسم بدون أن يختصا بأعضاء أو آلات عاقبتان لكل ما فيه حياة من نبات أو حيوان ، سواء في حالة اليقظة أو النوم ، وهما الرئيستان أيضا على دورة الدم ، وعلى جميع الحركات الجزئية ، وعلى الاتحادات الحيوية التي يتحصل في وظائف الهضم والنفس والإفراز.
«المقالة الرابعة»
في قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ) (٢٩) [الحجر : ٢٨ ، ٢٩]
اعلم أنه تعالى لما ذكر حدوث الإنسان الأوّل ، واستدل بذكره على وجوده تعالى ، وهو
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
