هذا العمود وينثني بميله إلى الأمام والخلف حاصل من المحور المار فيما بين جسم كل فقرة وثقبها العظيم ، وفي هذه الحركات قد ينضغط الجزء المقدم للغضاريف بين الفقرات ، وقد ينضغط الجزء الخلقي حال انزلاق بعض النتوءات المنحرفة على بعض حتى تكاد أن تفارق بعضها ومنفعة النتوءات الشوكية منع الجسم عن أن يجاوز حده في الانحناء إلى الخلف ، والقطع الليفية الغضروفية الضامة للفقرات ببعضها المختصة بالدونة العظمية هي التي تضبط لثقل الجسم إذا دام انضباطها زمنا طويلا ، فتنخفض قليلا ، وتقصر قامة الإنسان يسيرا ، وهذا هو السبب في قصر قامة الأشخاص في المساء عن الصباح ، وطول عظم الفخذ في البشر أكثر من طوله في الحيوانات ، وهذا الطول الخاص به هو المفيد في تمكن الشخص من إراحة جسمه بالارتكاز عليه ، وليس من عظمى الساق ما يركز عليه الجسم إلا عظم القصبة ، وأما عظم الشظية الموضوع في الجهة الوحشية فليس له إلا منفعة نسبية في مفصل القدم مع الساق ، وهي أنه يثبت القدم ويمنع انقلابه إلى الجهة الوحشية ، وأما القطع العظمية المكونة للقدم فلها منفعتان. (إحداهما) : أنها تعين على صلابة القدم. (وثانيتهما) : أنها تلطف الارتجاج ، وتمنع النتائج المضرة الصادرة عن سقطة قوية على الأرض ، فإن من أراد أن يثب من محل مرتفع اجتهد في أن يجعل ثقله على أطراف قدميه أكثر من أن يجعله على عقبيه ، لكي تضعف هذه الحركة بانتقالها إلى جميع المفاصل الصغيرة الرسغية هذه الشظية ، ومن المعلوم أنه إذا سقط على جميع باطن قدميه اتجهت الحركات كلها إلى الفخذ ، فيحصل في عنقه انكسار (ثم اعلم) إن الجوهر الخاص للعظام خلوي ، هالته محتوية على مادة ملحية متبلورة ناشئة من الدم تتحد بالعظام بقوة مخصوصة ملازمة لمنسوجاتها ، وفي هذا النسيج تنتشر شرايين وأوردة وأوعية لينفاوية بمقدار عظيم ، وكمية المادة الملحية والجزء العضوي الذي في العظام يختلفان على حسب السن ففي سن الطفولية يكون الجزء العضوي متسلطنا ، فتكون فيه العظام سلسلة ، وحصول الكسر فيها يكون نادر ، وإذا حصل يزول سريعا بخلاف سن الشيخوخة فإن فيه يكون الجزء الغير العضوي غزيرا جدا ، وتضعف فيه القوة الحيوية التي في العظام ، فتكون هشة سريعة الانكسار عسرة الالتئام ، وقد ذكر المشرحون أن في تركيب العظام ثلاثة جواهر الجوهر المندمج والإسفنجي والشبكي ، أما الأول فهو المتراكم في مركز العظام ، وهو الأكثر صلابة من البقية ، ومن هذا المركز تحدث صلابة العظام اللازمة لها التي هي أول ما يظهر في سن التعظم ، فابتداء تعظم العظام وصيرورتها صلبة يكون من جزئها الذي ينبغي أن يتحمل التكلفات العنيفة ، وأما الثاني وهو الإسفنجي ، فهو الكائن في سمك العظام القصيرة ، وفي أطراف العظام الطويلة التي بتجمعه فيها يصير ذا منفعتين ، الأولى أن يجعل لها أسطحية مفصلية كثيرة السعة تزيد في ثقلها ، والثانية أن يبعد الأوتار عن خطها المتوازي ،
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
