الفرع المسمى هندستان وعجمستان وأغلب أمم أوروبا ، والجنس القوقاسي يمتد الآن على جزء عظيم من أرض آسيا وإفريقيا الشرقية والشمالية ، وعلى أرض أوروبا ، وقد اختلط مع الجنس الأمريقي ببلاد أمريقية ومع الجنس الزنجي بها أيضا ، والجنس المغولي يوجد ببلاد آسيا الشرقية ما عدا جزيرة ملقا ، ومن هذا الجنس القلموق الكيماكية والصينيون والتتار المنشو وأهل جزائر كورة ويابونيا وأهل بلاد أسبير ، والظاهر أن أهالي لابونيا والسمويد اللذين هما بالأطراف الشمالية من الأرض القديمة ، وكذلك أهل إسقيموا الساكنون بالأراضي الشمالية من إفريقيا ينتسبون أيضا إلى هذا الجنس وأصلهم فروع من الجنس القوقاسي ، وأصل الجنس المغولي يظهر أنه خرج من جبال التائي بأرض الصين ، كما أن الجنس القوقاسي نشأ من جبال قوقاس ، ولا يمكن تتبع فروع هذا الجنس لاختلافها ، وعلى كل حال فهذا الجنس يمتاز بخروج الخدود عن الوجه وبتبطيط الوجه ويضيق العينين وباستقامة الشعور وسوادها وبدقة اللحى وباللون الزيتوني ، وهذا الجنس تملك ممالك عظيمة ، وتغلب على بلاد كثيرة ، والجنس الملياري بينه وبين هذا الجنس نوع من الشبه ، فخواص هذا الجنس سمرة اللون التي يشبوبها نوع من الصفرة وسواده واسترساله وغلظه وغزارته وضيق الرأس وتقبيب الجبهة وغلظ الأنف وكونه عريضا أفطس واتساع الفم وبروز الفك الأعلى يسير وخروج تقاطيع الوجه ، وتميزها وهذا الجنس منتشر في جزيرة ملقا وفي جزائر البحر المحيط بقرب خط الاستواء ، والظاهر أن هذا الجنس يوجد مستويا بجنس آخر في جزيرة مداغشقار ، والجنس الزنجي يمتاز عن غيره بعدم جمال الصورة وسواد اللون وبجعودة الشعر وخروج الفم وغلظ الشفاة التي تقرب قربا ظاهرا من شفاه القرود ، وهذا الجنس منتشر في بلاد إفريقيا الغربية والجنوبية ، ويوجد أيضا بسواحل الجزيرة مداغشقار وفي بعض جزائر البحر المحيط ، فهذه الأجناس الخمسة التي تشعبت من واحد وصارت شعوبا وقبائل كثيرة غير معدودة ، ثم بين سبحانه فائدة ذلك وهي التعارف فقال : (لِتَعارَفُوا) [الحجرات : الآية ١٣]. فيه وجهان : (أحدهما) : أن فائدته التناصر لا التفاخر. (وثانيهما) (٧) : أن فائدته التعارف لا التناكر ، فاللمز والسخرية والغيبة تفضي إلى التناكر لا إلى التعارف ، وفيه معان لطيفة : (الأول) : قال تعالى : (إِنَّا خَلَقْناكُمْ) [الحجرات : الآية ١٣]. وقال : (وَجَعَلْناكُمْ) [الإسراء : الآية ٦]. لأن الخلق أصل تفرع عليه الجعل : (شُعُوباً) [الحجرات : الآية ١٣] فإن الأول هو الخلق والإيجاد ثم الاتصاف بما اتصفوا به ، ولكن الجعل شعوبا للتعارف ، والخلق للعبادة كما قال تعالى : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (٥٦) [الذّاريات : الآية ٥٦]. واعتبار الأصل متقدم على
__________________
(٧) قوله : وثانيهما ... إلخ. كذا بالأصل ، وفيه ما لا يخفى. اه.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
