وأمّا بالنسبة إلى الأمر الثاني نقول :
الوسيلة لا تنافي الدعاء ؛ لأنّ الدعاء هو الطلب من الله تعالى في قضاء الحوائج ، والوسيلة كما قلنا هو الطلب من الله تعالى بحقّ أهل البيت عليهمالسلام أن يقضي الحوائج ، أو الطلب منهم عليهمالسلام أن يطلبوا من الله تعالى في قضاء الحوائج ؛ لقربهم منه تعالى ، ولأمرنا بابتغاء الوسيلة إليه ، والوسيلة هم عليهمالسلام كما في الروايات.
قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «الأئمّة من ولد الحسين ، مَن أطاعهم فقد أطاع الله ، ومَن عصاهم فقد عصى الله ، هم العروة الوثقى ، وهم الوسيلة إلى الله تعالى» (١).
ثمّ إنّ التوسّل بهم عليهمالسلام لا يعني دعاءهم ، حتّى ينافي قوله تعالى : فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا ، فنحن لا نقول إنّهم عليهمالسلام هم يقضون الحاجات ، وإنّما هم واسطة إلى الله تعالى في قضاء الحوائج.
فنحن متوكّلون على الله تعالى ، ونقرّ بربوبيّته وقدرته ، ونعتقد أنّه تعالى هو القاضي للحاجات لا هم.
التوسّل والاستغاثة بقولنا : يا علي
س : يسأل البعض عن كلمة «يا علي» عندما يقولها الشيعة ، فهل هي تعني الله عزّ وجلّ أم الإمام عليّ عليهالسلام؟
ج : الاستغاثة بالنبيّ صلىاللهعليهوآله وبإخوانه النبيّين والمرسلين وبالأوصياء والصالحين ، هي عبارة عن سؤال الشفاعة منهم لقضاء الحوائج ، ودفع النوائب ، وتفريج الكروب ، ولا ريب أنّ كلّ مَن يناديهم من المؤمنين ، فهو عالم أنّه لا يعبد إلّا الله ، ولا يفعل ما يريد ، ولا يمنح ما يطلب إلّا الله ، وليس هؤلاء إلّا شفعاء فقط.
__________________
١ ـ عيون أخبار الرضا ١ / ٦٣ ، ينابيع المودّة ٢ / ٣١٨ و ٣ / ٢٩٢.
