يدفع إليهم من الزكاة شيء لقوله صلىاللهعليهوسلم : «إنا آل بيت لا تحل لنا الصدقة» وقال أبو حنيفة تحرم على بني هاشم ولا تحرم على بني المطلب دليلنا قوله صلىاللهعليهوسلم «إنا وبنو المطلب شيء واحد لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام» وتحرم الصدقة على موالي بني هاشم وبني المطلب لقوله صلىاللهعليهوسلم «مولى القوم منهم» وقال مالك لا تحرم واختلفوا في نقل الصدقة من بلد إلى بلد آخر مع وجود المستحقين في بلد المال فكرهه أكثر أهل العلم لتعلق قلوب فقراء ذلك البلد بذلك المال ولقوله صلىاللهعليهوسلم لمعاذ «وأعلمهم أن الله سبحانه وتعالى افترض عليهم صدقة من أغنيائهم وترد على فقرائهم» الحديث بطوله في الصحيحين واتفقوا على أنه إذا نقل المال إلى بلد آخر وأداه إلى فقراء ذلك البلد سقط عنه الفرض إلا ما حكى عن عمر بن عبد العزيز فإنه رد صدقة حملت من خراسان إلى الشام فردها إلى مكانها من خراسان والله أعلم.
(وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦١) يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢))
قوله سبحانه وتعالى : (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ) نزلت في جماعة من المنافقين كانوا يؤذون رسول الله صلىاللهعليهوسلم ويعيبونه ويقولون ما لا ينبغي فقال بعضهم لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما تقولون فيقع بنا فقال الجلاس بن سويد وهو من المنافقين بل نقول ما شئنا ثم نأتيه وننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا بما نقول فإنما محمد أذن أي يسمع كل ما يقال له ويقبله وقيل معنى هو أذن أي ذو أذن سامعة ، وقال محمد بن إسحاق : نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحرث وكان أزنم ثائر الشعر أحمر العينين أسقع الخدين مشوه الخلقة وقد قال فيه النبي : «من أحب أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحرث» وكان ينم حديث النبي صلىاللهعليهوسلم إلى المنافقين. فقيل له : لا تفعل ذلك. فقال : إنما محمد أذن فمن حدثه شيئا صدقه فنقول ما شئنا ثم نأتيه ونحلف له فيصدقنا ، فأنزل الله هذه الآية.
ومقصود المنافقين بقوله هو أذن أنه ليس بعيد غور بل هو سليم سريع الاغترار بكل ما يسمع فأجاب الله سبحانه وتعالى عنه بقوله : (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) يعني هب أنه أذن لكنه أذن خير لكم كقولك رجل صدق وشاهد عدل والمعنى أنه مستمع خير وصلاح لا مستمع شر وفساد وقرئ أذن خير مرفوعين منونين ومعناه يسمع منكم ويصدقكم خير لكم من أن يكذبكم ولا يقبل قولكم ثم وصف الله سبحانه وتعالى نبيه محمدا صلىاللهعليهوسلم بقوله تعالى : (يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) يعني أنه يصدق المؤمنين ويقبل قولهم ولا يقبل قول المنافقين وإنما عدي الإيمان بالله بالياء والإيمان للمؤمنين باللام لأن الإيمان بالله هو نقيض الكفر فلا يتعدى إلا بالياء فيقال : آمن بالله والإيمان للمؤمنين معناه تصديق المؤمنين فيما يقولونه فلا يقال إلا باللام ومنه قوله تعالى أنؤمن لك وقوله آمنتم له (وَرَحْمَةٌ) أي هو رحمة (لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) وإنما قال منكم لأن المنافقين كانوا يزعمون أنهم مؤمنون فبين الله سبحانه وتعالى كذبهم بقوله إنه رحمة للمؤمنين المخلصين لا للمنافقين وقيل في كونه صلىاللهعليهوسلم رحمة لأنه يجري أحكام الناس على الظاهر ولا ينقب عن أحوالهم ولا يهتك أسرارهم (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) يعني في الآخرة.
قوله عزوجل : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ) قال قتادة والسدي : اجتمع ناس من المنافقين فيهم الجلاس بن سويد ثم وديعة بن ثابت فوقعوا في النبي صلىاللهعليهوسلم وقالوا إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير وكان عندهم غلام من الأنصار اسمه عامر بن قيس فحقروه وقالوا هذه المقالة فغضب الغلام من قولهم وقال والله
![تفسير الخازن [ ج ٢ ] تفسير الخازن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4083_tafsir-alkhazin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
