ثم قال : (عَوْراتٍ لَكُمْ) يريد هذه الأوقات ، لأنها اوقات التجرّد وظهور العورة :
فأمّا قبل صلاة الفجر ، فللخروج من ثياب النوم ، ولبس ثياب النهار.
وأمّا عند الظهيرة ، فلوضع الثياب للقائلة.
وأمّا بعد صلاة العشاء ، فلوضع الثياب للنوم.
ثم قال : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَ) أي بعد هذه الأوقات.
ثم قال (طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ) ، يريد : انهم خدمكم ، فلا بأس ان يدخلوا في غير هذه الأوقات الثلاثة ، بغير إذن. قال الله عزوجل : (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ) [سورة الواقعة آية : ١٧] أي يطوفون عليهم في الخدمة. وقال ـ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ـ في الهرّة : «ليست بنجس» ، إنما هي من الطّوّافين عليكم والطّوّافات» جعلها بمنزلة العبيد والإماء.
٥٩ ـ (وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا) في كل وقت (كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) يعني : الرجال.
٦٠ ـ (وَالْقَواعِدُ) يعني : العجز. واحدها : قاعد.
ويقال : «إنما قيل لها قاعد : لقعودها عن المحيض والولد».
وقد تقعد عن المحيض والولد : ومثلها يرجو النكاح ، أي يطمع فيه.
ولا أراها سميت قاعدا ، إلا بالقعود. لأنها إذا أسنّت : عجزت عن التصرف وكثرة الحركة ، وأطالت القعود ، فقيل لها : «قاعد» بلا هاء ، ليدل بحذف الهاء على انه قعود كبر. كما قالوا : «امرأة حامل» بلا هاء ، ليدل بحذف الهاء على انه حمل حبل. وقالوا في غير ذلك : قاعدة في بيتها ، وحاملة على ظهرها.
