(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ)(١٥٨)
وقوله سبحانه : (هَلْ يَنْظُرُونَ) ، أي : ينتظرون ، يعني : العرب المتقدّم الآن ذكرهم ، و (الْمَلائِكَةُ) هنا : هم ملائكة الموت الذين يصحبون (١) عزرائيل المخصوص بقبض الأرواح ، قاله مجاهد وقتادة وابن جريج (٢).
وقوله تعالى : (أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ) ، قال الطبريّ (٣) : لموقف الحساب يوم القيامة ، وأسند ذلك إلى قتادة وجماعة من المتأوّلين (٤) ، وقال الزّجّاج (٥) : إن المراد : «أو يأتي عذاب ربك».
قال ع (٦) : وعلى كلّ تأويل فإنما هو بحذف مضاف ، تقديره : أمر ربك ، أو بطش ربّك ، أو حساب ربك ، وإلا فالإتيان المفهوم من اللغة مستحيل على الله تعالى ؛ ألا ترى أن الله عزوجل يقول : (فَأَتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) [الحشر : ٢] ؛ فهذا إتيان قد وقع ، وهو على المجاز ، وحذف المضاف.
قال الفخر (٧) : والجواب المعتمد عليه هنا أنّ هذا حكاية مذهب الكفّار ، واعتقادهم ، فلا يفتقر إلى تأويله ، وأجمعوا على أن المراد بهذه الآيات علامات القيامة. انتهى.
قلت : وما ذكره الفخر من أن هذا حكاية مذهب الكفار هي دعوى تفتقر إلى دليل.
وقوله سبحانه : (أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ) ، قال مجاهد وغيره هي إشارة إلى طلوع
__________________
(١) ولا يصح تسميته ملك الموت بهذا حيث لم يرد عندنا أثر صحيح بذلك.
(٢) أخرجه الطبري (٥ / ٤٠٤ ، ٤٠٥) برقم (١٤٢٠٠) عن مجاهد ، وبرقم (١٤٢٠١ ، ١٤٢٠٢) عن قتادة ، و (١٤٢٠٥) ، عن ابن جريج ، وذكره ابن عطية (٢ / ٣٦٦) ، والسيوطي (٣ / ١٠٨) وعزاه لعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن قتادة ، ولعبد بن حميد عن مجاهد.
(٣) ينظر : «تفسير الطبري» (٥ / ٤٠٤)
(٤) أخرجه الطبري (٥ / ٤٠٤ ، ٤٠٥) برقم (١٤٢٠١ ، ١٤٢٠٢) عن قتادة ، و (١٤٢٠٠) عن مجاهد ، و (١٤٢٠٥) عن ابن جريج ، وذكره ابن عطية (٢ / ٣٦٦) ، والسيوطي (٣ / ١٠٨) وعزاه لعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن قتادة.
(٥) ينظر : «معاني القرآن» (٢ / ٣٠٧)
(٦) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٣٦٦)
(٧) ينظر : «تفسير الرازي» (١٤ / ١٥٩)
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
