غير هذه الأشياء ، ثم نزلت ، سورة المائدة بالمدينة ، وزيد في المحرّمات ؛ كالخمر ، وكأكل كل ذي ناب من السباع ممّا وردت به السّنّة.
قال ع (١) : ولفظة التحريم ، إذا وردت على لسان رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فإنّها صالحة أن تنتهي بالشيء المذكور غاية المنع والحظر ، وصالحة بحسب اللغة أن تقف دون الغاية في حيّز الكراهية ونحوها ، فما اقترنت به قرينة التسليم من الصحابة المتأوّلين ، وأجمع عليه الكلّ منهم ، ولم تضطرب فيه ألفاظ الأحاديث ، وأمضاه الناس ـ وجب بالشّرع أن يكون تحريمه قد وصل الغاية من الحظر والمنع ، ولحق بالخنزير والميتة ، وهذه صفة تحريم الخمر ، وما اقترنت به قرينة اضطراب ألفاظ الحديث ، واختلف الأمة فيه ، مع علمهم بالأحاديث ؛ كقوله ـ عليهالسلام ـ : «كلّ ذي ناب من السّباع حرام» (٢) ، وقد روي عنه
__________________
(١) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٣٥٦)
(٢) أخرجه البخاري (٩ / ٦٥٧) كتاب «الذبائح والصيد» ، باب أكل كل ذي ناب من السباع. حديث (٥٥٣٠) ، ومسلم (٣ / ١٥٣٣) كتاب «الصيد والذبائح» ، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ، حديث (١٣ ، ١٤ / ١٩٣٢) ؛ ومالك (٢ / ٤٩٦) رقم (١٣) والطيالسي ص (١٣٦) ، حديث (١٠١٦) ، وأحمد (٤ / ١٩٣) والدارمي (٢ / ٨٤ ـ ٨٥) كتاب «الأضاحي» ، باب ما لا يؤكل من السباع وأبو داود (٤ / ١٥٩) كتاب «الأطعمة» ، باب النهي عن أكل السباع حديث (٣٨٠٢) ، والترمذي (٤ / ٧٣) ، كتاب «الأطعمة» ، باب ما جاء في كراهية كل ناب ، حديث (١٤٧٧) ، والنسائي (٧ / ٢٠٠ ـ ٢٠١) وابن ماجة (٢ / ١٠٧٧) كتاب «الصيد» ، باب أكل ذي ناب من السباع ، حديث (٣٢٣٢).
وابن الجارود (٨٨٩) والشافعي (٢ / ١٧٢ ـ ١٧٣) كتاب «الصيد والذبائح» ، رقم (٦٠٤ ، ٦٠٥) والحميدي (٢ / ٣٨٦) رقم (٨٧٥) ، وابن حبان (٥٢٥٥ ـ الإحسان) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤ / ١٩٠) وأبو نعيم في «الحلية» (٩ / ٢٨) والبيهقي (٩ / ٣٣١) والبغوي في «شرح السنة» (٦ / ٣١ ـ بتحقيقنا) من طريق أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ثعلبة به.
وقال الترمذي : حديث مشهور من حديث أبي ثعلبة حسن صحيح.
وأما حديث أبي هريرة :
أخرجه مسلم (٣ / ١٥٣٤) كتاب «الصيد والذبائح» ، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ، حديث (١٦ / ١٩٣٤) ، ومالك (٢ / ٤٩٦) كتاب «الصيد» ، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ، حديث (١٤) والشافعي (٢ / ١٧٢) كتاب «الصيد والذبائح» ، حديث (٦٠٣) وأحمد (٢ / ٢٣٦) ، والترمذي (٤ / ٧٤) كتاب «الأطعمة» ، باب ما جاء في كراهية كل ذي ناب وذي مخلب ، حديث (١٤٧٩) والنسائي (٧ / ٢٠٠) كتاب «الصيد والذبائح» ، باب تحريم أكل السباع ، وابن ماجة (٢ / ١٠٧٧) كتاب «الصيد» ، باب أكل كل ذي ناب من السباع ، حديث (٣٢٣٣) والبيهقي (٩ / ٣١٥) كتاب «الضحايا» باب ما يحرم من جهة ما لا تأكل العرب. بلفظ أكل كل ذي ناب من السباع حرام ، أما حديث جابر بن عبد الله قال : «حرم رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم خيبر الحمر الإنسية ، ولحوم البغال ، وكل ذي ناب من السباع ، وذي مخلب من الطير». ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
