شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ) ، هذه ألفاظ عامّة ، فكل من واقع شيئا مما يدخل تحت هذه الألفاظ ، فهو داخل في الظّلم الذي قد عظّمه الله تعالى ، وقال قتادة (١) وغيره : المراد بهذه الآيات مسيلمة (٢) ، والأسود العنسيّ (٣).
قال عكرمة (٤) : أوّلها في مسيلمة ، والآخر في عبد الله بن أبي سرح (٥) ، وقيل : نزلت في النّضر بن الحارث ، وبالجملة فالآية تتناول من تعرّض شيئا من معانيها إلى يوم القيامة ؛ كطليحة الأسديّ (٦) ، والمختار بن أبي عبيد وسواهما.
__________________
(١) أخرجه الطبري (٥ / ٢٦٩) رقم (١٣٥٦١ ، ١٣٥٦٢ ، ١٣٥٦٣) بنحوه ، وذكره البغوي (٢ / ١١٥) ، وذكره ابن عطية (٢ / ٣٢٢) ، وذكره ابن كثير (٢ / ١٥٧) بنحوه ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣ / ٥٦) ، وعزاه لأبي الشيخ عن قتادة.
(٢) أبو ثمامة مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي. متنبىء ، من المعمرين ، ولد ونشأ ب «اليمامة» بوادي حنيفة ، في نجد ، تلقب في الجاهلية ب «الرّحمن» ، وعرف ب «رحمان اليمامة» ، وقد أكثر مسيلمة من وضع أسجاع يضاهي بها القرآن ، وكان مسيلمة ضئيل الجسم ، قالوا في وصفه : «كان رويجلا ، أصيغر ، أخينس» ، ويقال : كان اسمه : «مسلمة» ، وصغره المسلمون تحقيرا له. قتل سنة (١٢ ه) في معركة قادها خالد بن الوليد ـ في عهد أبي بكر الصديق ـ للقضاء على فتنته.
ينظر : «سيرة ابن هشام» (٣ / ٧٤) ، و «الروض الأنف» (٢ / ٣٤٠) ، و «الكامل» لابن الأثير (٢ / ١٣٧)
(٣) عيهلة بن كعب بن عوف العنسي المذحجي ، ذو الخمار : متنبىء مشعوذ ، من أهل اليمن. كان بطاشا جبارا. أسلم لما أسلمت اليمن ، وارتد في أيام النبيّ صلىاللهعليهوسلم فكان أول مرتد في الإسلام. وادعى النبوة ، وأرى قومه أعاجيب استهواهم بها ، فاتبعته مذحج. وتغلّب على نجران وصنعاء ، واتسع سلطانه حتى غلب على ما بين مفازة حضر موت إلى الطائف إلى البحرين والأحساء إلى عدن. وجاءت كتب رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى من بقي على الإسلام في اليمن ، بالتحريض على قتله ، فاغتاله أحدهم وكان مقتله قبل وفاة النبيّ صلىاللهعليهوسلم بشهر واحد. وقال البلاذري : سمى نفسه «رحمان اليمن» كما تسمى مسيلمة «رحمان اليمامة». ينظر : «الأعلام» (٥ / ١١١) ، «جمهرة الأنساب» (٣٨١)
(٤) أخرجه الطبري (٥ / ٢٦٨) رقم (١٣٥٥٩) بنحوه ، وذكره ابن عطية (٢ / ٣٢٢) وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣ / ٥٦) ، وعزاه لأبي الشيخ عن عكرمة.
(٥) عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري ، فاتح إفريقية ، أسلم قبل الفتح ، وهو من أهل «مكة» ، كان من كتاب الوحي ، وكان على ميمنة عمرو بن العاص حين افتتح مصر. وكان واليا على «مصر». واعتزل الحرب التي دارت بين علي ومعاوية. مات ب «عسقلان» وهو قائم يصلي ، وأخباره كثيرة. ينظر ترجمته في : «أسد الغابة» (٣ / ١٧٣) ، و «البداية والنهاية» (٧ / ٢٥٠) ، و «الروض الأنف» (٢ / ٢٧٤) ، و «الأعلام» (٤ / ٨٨ ـ ٨٩)
(٦) طليحة بن خويلد الأسدي ، يقال له : «طليحة الكذاب» ؛ لأنه ادعى النبوة ، وله صيت في الشجاعة ، وقد كان مسلما ثم ارتد في حياة النبيّ صلىاللهعليهوسلم.
ينظر ترجمته في : «تهذيب ابن عساكر» (٧ / ٨٩) ، و «الأعلام» (٣ / ٢٣٠).
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
