قال الحسن بن أبي الحسن : (بَغْتَةً) ليلا ، و (جَهْرَةً) (١) : نهارا.
وقال مجاهد : (بَغْتَةً) فجاءة آمنين. و (جَهْرَةً) : وهم ينظرون (٢).
قال أبو حيّان (٣) : (هَلْ يُهْلَكُ)؟ «هل» حرف استفهام ، معناه هنا النّفي ، أي : ما يهلك ؛ ولذلك دخلت «إلّا» على ما بعدها. انتهى.
وقوله سبحانه : (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ) ، أي : إلّا ليبشّروا بإنعامنا ورحمتنا من آمن ، ومنذرين بعذابنا وعقابنا من كذّب وكفر ، قال أبو حيّان : (مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) : حال فيها معنى العلّيّة ، أي : أرسلناهم للتبشير والإنذار. انتهى.
ثم وعد سبحانه من سلك طريق البشارة ، فآمن وأصلح في امتثال الطاعة ، وأوعد الآخرين.
(قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ (٥٠) وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٥١) وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ)(٥٣)
وقوله تعالى : (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ...) الآية : هذا من الرّدّ على القائلين : (لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ) [الأنعام : ٣٧] والطّالبين أن ينزّل ملك ، أو تكون له جنّة أو كنز ، ونحو هذا ، والمعنى : إنما أنا بشر ، وإنما أتّبع ما يوحى إليّ ، وهو القرآن وسائر ما يأتيه من الله سبحانه ، أي : وفي ذلك عبر وآيات لمن تأمّل.
وقوله سبحانه : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ) ، أي : هل يستوي المؤمن المفكّر في الآيات ، مع الكافر المعرض عن النّظر ؛ أفلا تتفكّرون ، وجاء الأمر بالفكرة في عبارة العرض والتّحضيض.
__________________
(١) ذكره البغوي (٢ / ٩٨) ، وذكره ابن عطية (٢ / ٢٩٣)
(٢) أخرجه الطبري (٥ / ١٩٦) برقم (١٣٢٥٣) ، وذكره ابن عطية (٢ / ٢٩٣) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣ / ٢٤) ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ عن مجاهد بنحوه.
(٣) ينظر : «البحر المحيط» (٤ / ١٢٦)
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
