استعمال الماضي فيها موضع المستقبل ، ويفيدنا استعمال الماضي تحقيقا في الفعل ، وإثباتا له ، وهذا مهيع في اللّغة.
(وَضَلَّ عَنْهُمْ) معناه : ذهب افتراؤهم في الدنيا ، وكذبهم على الله.
وقوله سبحانه : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) الآية.
«أكنّة» جمع : كنان ، وهو الغطاء (أَنْ يَفْقَهُوهُ) أي : يفهموه ، والوقر الثقل.
وقوله سبحانه : (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها). الرؤية هنا رؤية العين ، يريد كانشقاق القمر وشبهه.
وقولهم : (إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) إشارة إلى القرآن ، والأساطير جمع أسطار ، كأقوال وأقاويل ، وأسطار جمع سطر أو سطر. وقيل : أساطير جمع إسطارة ، وهي التّرّهات.
وقيل : جمع أسطورة كأعجوبة ، وأضحوكة. وقيل : هو اسم جمع ، لا واحد له من لفظه كعباديد وشماطيط (١) ، والمعنى : إخبار الأولين وقصصهم وأحاديثهم التي تسطّر ، وتحكى ، ولا تحقّق كالتواريخ ، وإنما شبّهها الكفار بأحاديث النّضر بن الحارث ، وعبد الله بن أبي أميّة ، عن رستم ونحوه ، ومجادلة الكفار كانت مرادّتهم نور الله بأقوالهم المبطلة.
(وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ) قال / قتادة وغيره : المعنى : ينهون عن القرآن (٢).
وقال ابن عباس وغيره : ينهون عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم والمعنى : ينهون غيرهم ، ويبعدون هم بأنفسهم (٣) ، والنّأي البعد.
__________________
(١) العباديد : الخيل المتفرقة في ذهابها ومجيئها ، ولا واحد له ، ولا يقع إلا في جماعة. ولا يقال للواحد : عبديد.
وكذلك الشماطيط. قال الفراء : العباديد والشماطيط لا يفرد له واحد. ينظر : «لسان العرب» (٢٣٢٧ ، ٢٧٨٠)
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٥ / ١٧١) برقم (١٣١٦٨) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (٢ / ٩١) ، وابن عطية (٢ / ٢٨٠) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٣ / ١٦) ، وعزاه لعبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ عن قتادة.
(٣) أخرجه الطبري (٥ / ١٧١) برقم (١٣١٦٣) بنحوه ، وذكره ابن عطية (٢ / ٢٨٠) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣ / ١٥) ، وعزاه لابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه.
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
