ويتضمن هذا الإخبار عن الله ـ سبحانه ـ بأنه كتب الرّحمة لتأنيس الكفار ، ونفي يأسهم من رحمة الله إذا أنابوا.
واللام في قوله : (لَيَجْمَعَنَّكُمْ) لام قسم ، والكلام مستأنف ، وهذا أظهر الأقوال (١) وأصحها.
وقوله سبحانه : (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ).
(الَّذِينَ) رفع بالابتداء ، وخبره : (فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ).
(وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣) قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ)(١٦)
وقوله تعالى : (وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) الآية.
(وَلَهُ) عطف على قوله : (لِلَّهِ) ، و (سَكَنَ) هي من السّكنى ، ونحوه ؛ أي : ما ثبت وتقرّر. قاله السدي (٢) ، وغيره.
وقالت فرقة : هو من السّكون ، وهو ضعيف.
وقوله تعالى : (قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الآية.
قال الطبري (٣) وغيره : أمر ـ عليهالسلام ـ أن يقول هذه المقالة للكفرة الذين دعوه إلى عبادة أوثانهم ، فتجيء الآية على هذا جوابا لكلامهم.
قال ع (٤) : وهذا يحتاج إلى سند ، والفصيح أنه لما قرّر معهم أن الله ـ تعالى ـ له ما في السّموات والأرض ، وله ما سكن في اللّيل والنهار ، أمر أن يقول لهم على جهة التّوبيخ والتوقيف : أغير الله الذي هذه أفعاله أتخذ وليّا ، بمعنى : أن هذا خطأ بيّن / ممن يفعله.
والولي لفظ عام لمعبود وغير ذلك.
__________________
(١) ينظر : «الدر المصون» (٣ / ١٧)
(٢) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢ / ٢٧٢)
(٣) ينظر الطبري (٥ / ١٥٨)
(٤) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٢٧٣)
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
