أشياء في ضمن الأنباء عنها مساءة لكم (١) ؛ إما بتكليف شرعيّ يلزمكم ، وإما بخبر يسوءكم ، ولكن إذا نزل القرآن بشيء ، وابتدأكم ربّكم بأمر ، فحينئذ إن سألتم عن تفصيله وبيانه بيّن لكم ، وأبدي ، ويحتمل قوله : (وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ) ؛ أن يكون في معنى الوعيد ؛ كأنه قال : لا تسألوا ، وإن سألتم ، لقيتم غبّ ذلك وصعوبته ، قال النوويّ : وعن أبي ثعلبة الخشنيّ ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إنّ الله عزوجل فرض فرائض ؛ فلا تضيّعوها ، وحدّ حدودا ؛ فلا تعتدوها ، وحرّم أشياء ؛ فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء ؛ رحمة بكم ، لا عن نسيان ؛ فلا تبحثوا عنها» ، وروّيناه في «سنن الدار قطنيّ» (٢). انتهى ، وفي «صحيح البخاريّ» ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، قال : «دعوني ما تركتكم ، إنّما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء ، فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر ، فأتوا منه ما استطعتم» (٣). انتهى.
__________________
(١) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢ / ٢٤٦)
(٢) أخرجه الدار قطني (٤ / ١٨٤) كتاب «الرضاع» ، حديث (٤٢) والحاكم (٤ / ١١٥) والبيهقي (١٠ / ١٣) كتاب «الضحايا» ، باب ما لم يذكر تحريمه ، وأبو نعيم في «الحلية» (٩ / ١٧) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢ / ٩) كلهم من طريق داود بن أبي هند ، عن مكحول ، عن أبي ثعلبة الخشني به.
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١ / ١٧٤) وقال : رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح.
وذكره أيضا الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية» (٣ / ٧٢) رقم (٢٩٠٩) ، وعزاه لمسدد ، وقال : رجاله ثقات ، إلا أنه منقطع.
وللحديث شاهد من حديث أبي الدرداء.
أخرجه الدار قطني (٤ / ٢٩٨) باب الصيد والذبائح والأطعمة ، حديث (١٠٤) من طريق نهشل الخراساني عن الضحاك بن مزاحم ، عن طاوس ، عن أبي الدرداء ، وقال أبو الطيب آبادي في «التعليق المغني» (٤ / ٢٩٧) : نهشل الخراساني. قال إسحاق بن راهويه : كان كذابا ، وقال أبو حاتم والنسائي : متروك. وقال يحيى ، والدار قطني : ضعيف.
ويبدو أن للحديث طريقا آخر ، فقد ذكره الهيثمي في «المجمع» (١ / ١٧٤) وقال : رواه الطبراني في «الأوسط» و «الصغير» ، وفيه أصرم بن حوشب ، وهو متروك ، ونسب إلى الوضع.
(٣) أخرجه البخاري (١٣٠ / ٢٦٤) كتاب «الاعتصام بالكتاب والسنة» ، باب الاقتداء بسنة رسول الله صلىاللهعليهوسلم حديث (٧٢٨٨) ومسلم (٤ / ١٨٣١) كتاب «الفضائل» ، باب توقيره صلىاللهعليهوسلم ، حديث (١٣١ / ١٣٣٧) ، وأحمد (٢ / ٢٥٨) والحميدي (٢ / ٤٧٧) رقم (١١٢٥) وأبو يعلى (١١ / ١٩٥) رقم (٦٣٠٥) كلهم من طريق أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم».
ومن طريق أبي الزناد أخرجه البغوي في «شرح السنة» (١ / ١٧٧ ـ بتحقيقنا) وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة.
فأخرجه مسلم (٢ / ٩٧٥) كتاب «الحج» ، باب فرض الحج مرة في العمر حديث (٤١٢ / ١٣٣٧) ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
