أدلج بلغ المنزل» (١) ، قلت : والصيد للهو مكروه ، وروى أبو داود في سننه ، عن ابن عبّاس ، عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم ؛ أنه قال : «من سكن البادية جفا ، ومن اتّبع الصّيد غفل ، ومن أتى السّلطان ، افتتن» (٢). انتهى.
وقوله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ ...) الآية : البحر : الماء الكثير ، ملحا كان أو عذبا ، وكلّ نهر كبير : بحر ، وطعامه : هو كل ما قذف به ، وما طفا عليه ؛ قاله جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ؛ وهو مذهب مالك.
و (مَتاعاً) : نصب على المصدر ، والمعنى : متّعكم به متاعا تنتفعون به ، وتأتدمون ، و (لَكُمْ) : يريد حاضري البحر ومدنه ، و (لِلسَّيَّارَةِ) : المسافرين ، واختلف في مقتضى قوله سبحانه : (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً) ، فتلقاه بعضهم على العموم من جميع جهاته ؛ فقالوا : إنّ المحرم لا يحلّ له أن يصيد ، ولا أن يأمر من يصيد ، ولا أن يأكل صيدا صيد من أجله ، ولا من غير أجله ، وأنّ لحم الصيد بأيّ وجه كان حرام على المحرم ، وكان عمر بن الخطّاب (رضي الله عنه) لا يرى بأسا للمحرم أن يأكل ما صاده حلال لنفسه ، أو لحلال مثله (٣) ، وقال بمثل قول عمر ـ عثمان بن عفّان والزّبير بن العوّام ؛ وهو الصحيح (٤) ؛ لأن النبيّ صلىاللهعليهوسلم أكل من الحمار الّذي صاده أبو قتادة ، وهو حلال ، والنبيّ ـ عليهالسلام ـ محرم (٥).
__________________
(١) أخرجه الترمذي (٤ / ٥٤٦) كتاب «صفة القيامة» ، باب من خاف أدلج ، حديث (٢٤٥٠) والحاكم (٤ / ٣٠٧ ـ ٣٠٨) من طريق هاشم بن القاسم ، عن أبي عقيل الثقفي ، عن يزيد بن سنان ، عن بكير بن فيروز ، عن أبي هريرة به.
وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم.
وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه أبو داود (٢ / ١٢٤) كتاب «الصيد» ، باب في اتباع الصيد ، حديث (٢٨٥٩) ، والترمذي (٤ / ٥٢٣) ، كتاب «الفتن» ، حديث (٢٢٥٦) والنسائي (٧ / ١٩٥ ـ ١٩٦) كتاب «الفرع والعتيرة» ، باب اتباع الصيد ، وأحمد (١ / ٣٥٧) وابن أبي شيبة (١٢ / ٣٣٦) وأبو نعيم في «الحلية» (٤ / ٧٢) والبيهقي (١٠ / ١٠١) ، والطبراني في «الكبير» (١١ / ٥٦ ـ ٥٧) رقم (١١٠٣٠) كلهم من طريق سفيان الثوري عن أبي موسى اليماني ، عن وهب بن منبه ، عن ابن عباس مرفوعا.
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس لا نعرفه إلا من حديث الثوري.
(٣) أخرجه الطبري بنحوه في «تفسيره» (٥ / ٦٤) (١٢٦٧١) وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢ / ٢٤٢)
(٤) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢ / ٢٤٢)
(٥) أخرجه البخاري (٦ / ٩٨) ، كتاب «الجهاد» ، باب ما قيل في الرماح ، حديث (٢٩١٤) ، ومسلم (٢ / ٨٥٢) ، كتاب «الحج» ، باب تحريم الصيد للمحرم ، حديث (٥٧ / ١١٩٦) ، وأبو داود (٢ / ٤٢٨ ، ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
