إلى غير ذلك ممّا ذكر في مال اليتيم ، والقسط : العدل ، وباقي الآية بيّن.
(وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً)(١٢٨)
وقوله تعالى : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً ...) الآية : هذه الآية حكم من الله تعالى في أمر المرأة الّتي تكون ذات سنّ ونحو ذلك ممّا يرغب زوجها عنها ، فيعرض عليها الفرقة أو الصّبر على الأثرة ، فتريد هي بقاء العصمة ، فهذه التي أباح الله بينهما الصّلح ورفع الجناح فيه.
واختلف في سبب نزول الآية ، فقال ابن عبّاس وجماعة : نزلت في النبيّ ـ عليهالسلام ـ وسودة بنت زمعة (١) وفي المصنّفات : أن سودة لما كبرت ، وهبت يومها لعائشة (٢) ، وقال ابن المسيّب وغيره : نزلت بسبب رافع بن خديج (٣) ...
__________________
(١) هي : سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ، أم المؤمنين. القرشية. العامرية رضي الله عنها.
قال ابن الأثير : تزوجها النبيّ صلىاللهعليهوسلم بمكة بعد وفاة خديجة قبل عائشة. قاله عقيل عن الزهري .. وقال عبد الله بن محمد بن عقيل : تزوجها بعد عائشة توفيت آخر خلافة عمر سنة (٥٤).
تنظر ترجمتها في : «أسد الغابة» (٧ / ١٥٧) ، «الإصابة» (٨ / ١١٧) ، «الثقات» (٣ / ١٨٣) ، «تجريد أسماء الصحابة» (٢ / ٢٨٠) ، «تقريب التهذيب» (٢ / ٦٠١) ، «تهذيب التهذيب» (١٢ / ٤٢٦) ، «تهذيب الكمال» (٣ / ١٦٨٦) ، «أعلام النساء» (٢ / ٢٦٧) ، «السمط الثمين» (١١٧) ، «الدر المنثور» (٢٥٢) ، «الاستيعاب» (٤ / ١٨٦٧) ، «الكاشف» (٣ / ٤٧٣)
(٢) أخرجه الترمذي (٥ / ٢٤٩) ، كتاب «التفسير» ، باب سورة النساء ، حديث (٣٠٤٠) ، وأبو داود الطيالسي (١٩٤٤) ، والطبري في «تفسيره» (١٠٦٠٨) ، والبيهقي (٧ / ٢٩٧) كتاب «القسم والنشوز» ، باب ما جاء في قول الله عزوجل : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً) .. ، والطبراني في «الكبير» (١١ / ٢٨٤) رقم (١١٧٤٦) ، كلهم من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال : خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالت : يا رسول الله ، لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ، ففعل ونزلت هذه الآية : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً ...) ، قال ابن عباس : فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز. وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب.
والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٢ / ٤١٠) ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
وللحديث شواهد أخرى عن عائشة.
(٣) هو : رافع بن خديج بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس ... أبو عبد الله. أبو خديج. الأنصاري. الأوسي. الحارثي أمه : حليمة بنت مسعود بن سنان. عرض نفسه يوم بدر على النبيّ صلىاللهعليهوسلم فرده لصغره ، ثم أجازه يوم أحد فشهد أحد وأصيب بها ، ثم الخندق وأكثر المشاهد ، وشهد صفين مع علي ، واستوطن المدينة ، وكان عريف قومه ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
