الرّزق (١) ، وقال مالك : السّعة : سعة البلاد (٢).
قال ع (٣) : وهذا هو المشبه للفصاحة ؛ أن يريد سعة الأرض ؛ وبذلك تكون السّعة في الرّزق ، واتّساع الصّدر ، وغير ذلك من وجوه الفرج ، وهذا المعنى ظاهر من قوله تعالى : (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً).
قال مالك بن أنس (رحمهالله) : الآية تعطي أنّ كلّ مسلم ينبغي له أن يخرج من البلاد الّتي تغيّر فيها / السّنن ، ويعمل فيها بغير الحقّ (٤).
وقوله تعالى : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ ...) الآية حكم هذه الآية باق في الجهاد ، والمشي إلى الصلاة ، والحجّ ، ونحوه ، قلت : وفي الباب حديث عن أبي أمامة ، وسيأتي عند قوله تعالى : (فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ) [النور : ٦١].
قال ع (٥) : والآية نزلت بسبب رجل من كنانة ، وقيل : من خزاعة ، اسمه ضمرة في قول الأكثر ؛ لما سمع قول الله تعالى : الّذين (لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) قال : إنّي لذو مال وعبيد ، وكان مريضا ، فقال : أخرجوني إلى المدينة ، فأخرج في سرير ، فأدركه الموت بالتّنعيم ، فنزلت الآية بسببه.
قال ع (٦) : ومن هذه الآية رأى بعض العلماء أنّ من مات من المسلمين ، وقد خرج غازيا ، فله سهمه من الغنيمة ، قاسوا ذلك على الأجر ، ووقع : عبارة عن الثّبوت ، وكذلك هي «وجب» ؛ لأنّ الوقوع والوجوب نزول في الأجرام بقوّة ، فشبه لازم المعاني بذلك ، وباقي الآية بيّن.
__________________
(١) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤ / ٢٤٣) برقم (١٠٣١٠) وذكره الماوردي في «تفسيره» (١ / ٥٢٢) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢ / ٣٦٨) ، وعزاه لابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس.
(٢) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢ / ١٠١) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢ / ٣٦٨) ، وعزاه لابن القاسم بلفظ : «قال : سئل مالك عن قول الله (وَسَعَةً)؟! قال : سعة البلاء.
(٣) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ١٠١)
(٤) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢ / ١٠١)
(٥) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ١٠١)
(٦) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ١٠٢)
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
