فيه عن أنس أيضا ، قال : «ما أخذ رسول الله صلىاللهعليهوسلم بيد رجل ، ففارقه ؛ حتّى قال : اللهمّ ربّنا آتنا في الدّنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النّار» (١) ؛ وروّينا فيه ، عن البراء بن عازب ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إنّ المسلمين إذا التقيا ، فتصافحا ، وتكاشرا بودّ ونصيحة ، تناثرت خطاياهما بينهما» ، وفي رواية : «إذا التقى المسلمان ، فتصافحا ، وحمدا الله تعالى ، واستغفرا ـ غفر الله عزوجل لهما» (٢). انتهى.
و (حَسِيباً) : معناه حفيظا ، وهو فعيل من الحساب.
وقوله سبحانه : (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ ...) الآية : لما تقدّم الإنذار والتحذير الذي تضمّنه قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً) ، تلاه الإعلام بصفة الربوبيّة ، وحال الوحدانيّة والإعلام بالحشر والبعث من القبور للثّواب والعقاب إعلاما بقسم ، تقديره : وحقّه وعظمته ليجمعنّكم ، والجمع بمعنى الحشر.
وقوله سبحانه : (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً) : المعنى : لا أحد أصدق من الله تعالى.
(فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (٨٨) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (٨٩) إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً)(٩٠)
وقوله تعالى : (فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ ...) الآية : واختلف في هؤلاء المنافقين.
فقال ابن عبّاس : هم قوم كانوا بمكّة أظهروا الإيمان لأصحاب النبيّ صلىاللهعليهوسلم في كتب بعثوا بها إلى المدينة ، ثم خرجوا مسافرين إلى الشّام ، وأعطتهم قريش بضاعات ، وقالوا لهم : أنتم لا تخافون أصحاب محمّد ؛ لأنّكم تخدعونهم بإظهار الإيمان ، فاتّصل خبرهم
__________________
(١) أخرجه ابن السني رقم (٢٠٣)
(٢) أخرجه أبو داود (٢ / ٧٧٥) ، كتاب «الأدب» ، باب في المصافحة ، حديث (٥٢١١ ، ٥٢١٢) ، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» ، حديث (١٩٢ ، ١٩٤) من حديث البراء.
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
