(١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (١٩) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضى (٢١)) (١) (٢) [الليل : ٩٢ / ١ ـ ٢١].
أقسم ـ أنا الله ـ بالليل حين يغطي بظلامه كل ما كان مضيئا ، وبالنهار متى ظهر ووضح ، لإزالة الظلمة الليلية ، وبالذي خلق الذكر والأنثى من جميع الأجناس ، من الناس وغيرهم. ولم يذكر مفعول (يغشى) للعلم به ضمنا ، أو يغشى النهار. وقوله (وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) (٣) ما : إما بمعنى الذي ، أو مصدرية أي بخلق الجنسين.
وجواب القسم : (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) (٤) السعي : العمل ، أي إن جميع أعمال العباد مختلفة متباعدة ، ومفترقة جدا ، فالفاعل : إما خير أو شر ، والعمل : إما هدى أو ضلال ، وإما مرضي لله يوجب الجنة أو سخط يوجب النار. والساعون قسمان : فأما من أعطى في وجوه الخير وفي سبيل الله ، واتقى محارم الله المنهي عنها ، وصدق بالجنة أو الأجر والثواب مجملا ، فسنأخذ بيده ونسهل عليه كل ما كلف به من الأفعال والتروك ، والحسنى : الجنة ، واليسرى : الحال الحسنة المرضية في الدنيا والآخرة.
نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، أخرج ابن جرير والحاكم عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، قال : كان أبو بكر رضي الله عنه يعتق على الإسلام بمكة ، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن ، فقال له أبوه (أبو قحافة) : أي بني! أراك تعتق أناسا ضعفاء ، فلو أنك تعتق رجالا جلداء يقومون معك ، ويمنعونك ، ويدفعون عنك ، فقال : أي أبت ، إنما أريد ما عند الله ، فنزلت هذه الآيات فيه : (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى) (٥) السورة.
__________________
(١) يبعد عنها التقي.
(٢) تجازى وتكافأ.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
