ثم يسر الله تعالى خروج هذا الإنسان من بطن أمه ورحمها ، ومكنّه من تحصيل الخير أو الشر ، قال مجاهد : أراد السبيل عامة ، اسم الجنس في (هدى وضلال) أي يسر قوما لهذا ، وقوما لهذا. وقال الحسن البصري ما معناه : إن السبيل هي سبيل النظر القويم المؤدي إلى الإيمان ، وتيسيره له : هو هبة العقل.
ثم بعد خلقه له ، قبض روحه ، وأمر بمواراته في قبر ، أي أن يجعل له قبر. وفي ذلك تكريم ، لئلا يطرح كسائر الحيوان ، ثم إذا شاء الله أنشره ، أي أحياه بعد موته ، أو بعثه بعد موته. وقوله : (ثُمَّ إِذا شاءَ) يريد : إذا بلغ الوقت الذي قد شاءه ، وهو يوم القيامة.
كلا ، أي هذا ردع وزجر للإنسان عما هو عليه ، فلم يخل إنسان من تقصير قط ، إما بالكفر ، وإما بالعصيان ، وإما بارتكاب خلاف الأولى والأفضل لما يليق بمنزلته ، ولم يفعل بما أمره الله إلا القليل ، وهذا تعجيب من حال الإنسان.
نعم الإله على الإنسان وأهوال القيامة
ذكر الله تعالى من أجل بيان قدرته نعمه في الأنفس البشرية ، ثم ذكر دلائل الآفاق ، وعدّد النعم التي يحتاج إليها الإنسان ، لقوام حياته ، لعله يقابل النعمة بالوفاء والشكر والإيمان ، ثم حذره مما يلقاه في الآخرة من أهوال القيامة ، التي تملأ النفس خوفا ورهبة ، ليكون ذلك مدعاة إلى التأمل في الدلائل ، وفي المبادرة إلى الإيمان بالموجد الخالق ، والإعراض عن الكفر ، والتواضع لكل أحد ، كما يبدو في هذه الآيات :
(فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنا فِيها
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
