مع رسولها ، كما قال الله تعالى : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) [الإسراء : ١٧ / ٧١]. والصور : القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل لبعث الناس.
ـ وفيه تتصدع السماء وتتشقق ، فصارت ذات أبواب كثيرة ، وطرقا ومسالك لنزول الملائكة. وقوله : (فَكانَتْ أَبْواباً) معناه تنفطر وتتشقق حتى يكون فيها فتوح كالأبواب في الجدران.
ـ وفيه تزول الجبال عن مواضعها ، وتتبدد في الهواء ، فكانت هباء منبثا كالسراب : وهو ما يتخيله الناظر ماء ، أي تدكّ أولا ، ثم تصير كالصوف المندوف ، ثم تتقطع وتتبدد وتصير كالهباء ، ثم تنسف عن الأرض بالرياح.
والذي يلقاه الكافرون الضالون يومئذ هو النار ، إن جهنم كانت في حكم الله وقضائه مرصدة معدة للطغاة الجبارين ، ومرجعا ومأوى لهم ، حال كونهم لابثين فيها (ماكثين) مددا طويلة من الزمان ، تتعاقب الأحقاب (المدد) إثر بعضها ، إلى الأبد. ومرصادا : موضع الرصد ، كما قال الله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ) (١٤) [الفجر : ٨٩ / ١٤].
وهذا دليل على أن جهنم كالجنة معدة مخلوقة الآن ، لأن (مرصادا) معناه : معدّة. والأحقاب جمع حقب وحقب وحقب ، وهو جمع حقبة : وهي المدة الطويلة من الدهر غير محدودة.
ـ لا يذوق المعذبون في جهنم بردا يقيهم من الحر ، أي لا يمسهم ما يستلذ ويكسر عذاب الحر ، فالذوق مستعار ، ولا يجدون شرابا يزيل العطش إلا الحميم : وهو الماء الحار الشديد الغليان ، وإلا الغسّاق : وهو ما يسيل من أجساد أهل النار من قيح وصديد دائم السيلان.
وهذا الجزاء العدل موافق الذنب العظيم الذي ارتكبوه نوعا ومقدارا ، فلا ذنب أعظم من الشرك ، ولا عذاب أعظم من النار ، وقد كانت أعمالهم سيئة ، فجوزوا
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
