ـ وجعلنا وقت النهار مشرقا مضيئا ، ليتمكن الناس من تحصيل أسباب المعيشة ، والتكسب ، والاتجار ، والزراعة والصناعة ، وممارسة الخدمات الفنية والعملية وغيرها.
ـ وبنينا فوقكم سبع سموات قوية الخلق ، محكمة البناء ، متقنة الصنع ، مزينة بالكواكب الثوابت والسيارات المتنقلة ، وجعلنا الشمس سراجا مضيئا على جميع العالم ، ينشر الضوء والحرارة ، ويستفيد منه كل الكائنات الحية.
ـ وأنزلنا من السحب القاطرة ، والغيوم المتكاثفة التي تنعصر بالماء ، ولم تمطر بعد ، مطرا منصبا بكثرة وغزارة ، كثير السيلان ، لنخرج بذلك الماء الكثير الطيب النافع ، حبا يقتات به الناس ، مثل القمح والشعير والذرة ، والأرز ، ونباتا تأكله الدواب ، من التبن والحشيش وسائر النباتات ، وبساتين وحدائق ذات بهجة وأشجار وأغصان ملتفة على بعضها ، وثمرات متنوعة ، وألوان مختلفة ، وطعوم وروائح متفاوتة ، وإن كان ذلك في بقعة أرضية واحدة ، يسقى من ماء واحد ، وتتفاضل ثمارها في المأكل والتفكه ، كما جاء في آية أخرى : (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [الرعد : ١٣ / ٤].
والثجّاج : السريع الاندفاع ، كما يندفع الدم من عروق الذبيحة ، ومنه قول النبي صلىاللهعليهوسلم ـ فيما أخرجه الترمذي عن ابن عمر ـ : «أفضل الحج : العجّ والثجّ». أي رفع الصوت بالتلبية ، وصب دماء البدن وإراقتها ، والمراد : التضرع بالدعاء الجهير ، وذبح الهدي. والحب : جنس الحبوب الذي ينتفع به الحيوان. والنبات : الذي يستعمل رطبا لإنسان أو بهيمة ، لذا ذكر الله تعالى موضع المنفعتين.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
